193لشخصيّة الفرد في مواجهة القهر الاجتماعي العام.
إنّ تبنّي هذه المناهج، أو الاستناد إليها في دراسة ظاهرة الحجّ، يجعل من الباحث أو المفكّر أداةً طيعة تعمل علىٰ إبعاده عن رؤية الواقع كما يعبّر عن نفسه فعليّاً، بعيداً عن كلّ تصوّر مسبق للمعطيات التاريخيّة التي تعيشها وتبنيها المجتمعات أفراد وجماعات.
التزوّد بمنهج ومفاهيم أدوات صالحة للعمل البحثي:
بعد التوصل إلىٰ وضع تصوّر ومنهج ملائم لدراسة الظواهر المختلفة التي يحتضنها المجتمع التوحيدي، أو الحالة التوحيديّة (في حال عدم وجود مجتمع توحيدي كامل) وما يستتبع ذلك من تطوير وبناء مفاهيم وأدوات منهجيّة مختلفة، تسمح لنا بالتقاط وتفسير مختلف عناصر وجزئيات الظاهرة التوحيديّة (منها الحجّ) ، علينا أن نتقدّم خطوة أخرىٰ من أجل معرفة ما تقدّم، كما يمارس ويعاش ويعمل في الواقع التاريخي، حيث تأخذ الظاهرة التوحيديّة (الحجّ) أشكالها المحدّدة ومضامينها المميّزة، في الزمان والمكان، وفقاً للخصائص المميّزة للمجتمع الإسلامي المعني بالدراسة.
ففي الواقع التاريخي، علىٰ اختلاف حقبه، تأخذ هذه الظاهرة بالتداخل والتفاعل والصراع مع معطيات وظواهر أخرىٰ متعددة، مشدودة إلىٰ أطر ومرجعيات تاريخيّة مختلفة، تتعايش وتتصارع وتتكيف وتكيف النسق التوحيدي العام.
فالانتماءات العصبية، والقوميّة، والسلطويّة، وغيرها من الظواهر، تفعل فعلها في الواقع المعاش، باتّجاه الانفعال أو الفعل في علاقتها بالظواهر التوحيديّة المختلفة علىٰ مستوى الفرد، والجماعة، والأمّة، ممّا يعطي لهذه الظاهرة لونها المجسد.
بهذا نكون قد تمكّنا من جهة، من بلورة أدوات نظرية ومفهوميّة قادرة علىٰ