192واستمرار «الحالة الإسلاميّة» ، علىٰ مستوى الأفراد والجماعات من جهة أخرىٰ، في مجتمع تاريخيّ محدّد يحتضن هذه الظاهرة.
إنّ ما تقدّم، يسمح لنا بالتحرّر من المناهج السائدة في ميادين علم النفس الغربي، والتي ترىٰ في ظاهرة الحجّ ظاهرة عباديّة فرديّة ومنفصلة عن ميادين الحياة الأخرىٰ، وتعيش علىٰ هامش البناء الاجتماعي للجماعة المسلمة؛ كي نتعامل مع هذه الظاهرة بوصفها إحدى الركائز المكوّنة والخاصّة لمختلف السمات والخصائص والبنى التي تشكّل مجتمعة، البناء الاجتماعي الكلّي للجماعة المسلمة.
إنّ إحالة هذه الظاهرة إلىٰ مجموعة طقوس وشعائر تمارس من قبل العجائز والأميين في كثير من الكتابات الاجتماعيّة أو في الرأي الشائع، تكشف لنا رؤية أيديولوجيّة خاطئة وعدائية في آن واحد، تحاول تجزيئ هذه الظاهرة واختزالها إلىٰ معطىٰ ثقافي أو «تراثي» يتموضع داخل طيات البنية الثقافية العامّة للمجتمع.
وتذهب المدرسة الماركسية من جهة والمدرسة الاجتماعيّة الفرنسيّة من جهة أخرىٰ (أوغست كونت، دوركهايم) إلىٰ أبعد من ذلك، حيث ترى الماركسيّة هذه الظاهرة مخلفات وعي غير علمي ينتمي إلىٰ حقبة تاريخيّة ماضية، وهو يستمرّ بحكم العادة أو التأخر ويلعب دور معيق للنمو الفكري العام، وبالتالي يجب العمل علىٰ تدمير هذا النمط من الظواهر.
وهذا ما يؤدّي عند أتباع هذه المدرسة أو المتأثرين بها إلىٰ منزلقين خطيرين:
الأوّل: ذو طابع فكري يعمل علىٰ طمس وتغييب أبعاد هذه الظاهرة.
والثاني: ذو طابع ايديولوجي سياسي تتولّد منه مواقف وممارسات سياسيّة ذات طابع عدائي في مواجهة المسلمين.
أمّا المدرسة الاجتماعيّة الفرنسيّة (أوغست كونت، دوركهايم. . .) فترسي منهجاً معيّناً يرىٰ في هذه الظاهرة إمّا وعياً غير علمي أو فكراً ذا طابع قهري تفرضه المجتمعات علىٰ أفرادها، وما يؤدّي إليه ذلك من عمليّة اغتراب ومسخ