100الألسن واللهجات واللغات والكلّ يلهجون بذكر اللّٰه ويتّجهون نحو قبلته وهم موحِّدون متّحدون وتحت شعار خالد واحد يهتف به الجميع مردّدين:
«لبّيك اللّهم لبّيك. . لبّيك لا شريك لك لبّيك. . إنّ الحمد والنعمة لك والمُلك لا شريك لك) .
البُعد المفهومي للحجّ:
وحين يأتي الإمام علي عليه السلام ليشرح البُعد المفهومي للحجّ، وعند مقارنته مع الفرائض والعبادات الأخرىٰ في دين الإسلام، يعطيه معنى خاصاً، ويفرد له مذاقاً خاصّاً فيقول (سلام اللّٰه عليه) :
«فرضَ اللّٰه الإيمان تطهيراً من الشرك، والصلاة تنزيهاً عن الكِبر، والزكاة تسبيباً للرزق، والصيام ابتلاءً لإخلاص الخَلق، والحجّ تقربةً للدين، والجهاد عزّاً للإسلام، والأمر بالمعروف مصلحة للعوام، والنهي عن المنكر ردعاً للسفهاء. . . .» 1.
فالحجّ اذن، تقربة للدين كما هو علم للإسلام، وهي التفاتة سياسية دقيقة، بالمعنى الديني للسياسة طبعاً. أي أنّه وسيلة كسب واحتواء ومحطة تعبئة واستيعاب لمن يُراد لهم الاقتراب من الدين والدعوة له والترويج إليه. . فهو من ناحية الفرد نفسه يكون تقربةً لدينه، كماأنّ الزكاةتكون تسبيباً للرزق، والصلاة تنزيهاً عن الكبر. وهو من ناحية الجماعة المسلمة يكون تقريباً أيضاً وتعارفاً وتآلفاً وتحابباً يشدّ من عضد الجماعة، ويُشعرها بانتمائها لتحقيق أهدافٍ كبرىٰ أومواجهة أزمة شاملة أو عدو مشترك. أي أنّ الحج وبهذا المؤتمر العالمي والحشد المليوني الهائل ومن كلّ أقطار العالم الإسلامي يمكن أن يكون مثابة انطلاق كبرى لإعزاز الدين والتقرّب إلى اللّٰه أكثر، وفي أقلّ التقادير الاعتزاز بهذا الانتماء الكريم لدين اللّٰه والتعرّف على أبناء الدين الواحد وفي هذه الأيّام الخالدة وانطلاقاً من قوله تعالى:
يا أيّها الذين آمنوا إنّا خلقناكم من ذكرٍ واُنثىٰ وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند اللّٰه أتقاكم 2.
إشارة استيعاب لافتة:
وفي إشارة دقيقة أخرىٰ، ومن بُعدٍ