99وإضافة إلى ما أشار إليه في هذه الخطبة من أنّ الحج متجر عبادة وحرز أرباح حلال، يقول أمير المؤمنين:
«. . . وحجّ البيت واعتماره فإنّهما ينفيان الفقر ويرْحَضان الذنب» 1ويرحَض هنا، بمعنى يمنع أو يغسل. أي أنّ هذه الفريضة العبادية وفضلاً عمّا فيها من طلب رزق حلال وتجارة كريمة، ترفع غائلة الفقر وذلّ الحاجة، فإنّه موسم عبادي لانعتاق الروح وغسل الذنوب والتقرّب إلى اللّٰه سبحانه وتعالى في أيّام معلومات يسمّيها (أيّام اللّٰه) يلتقي فيه أبناء الشرق أبناء الغرب يتدارسون همومهم ويعيشون آمالهم وتطلّعاتهم، وفي أجواء عبادة وتسامي نحو الملكوت في بيتٍ أذن اللّٰه تعالى أن يُذكر فيها اسمه، وبعيداً عن كلّ ألوان الوصاية الدنيوية والرقابة الأرضية التي يفرضها الطواغيت والظالمون على أممهم وشعوبهم. .
ففي كتاب له عليه السلام إلى عامله على مكّة (قثم بن العبّاس) جاء فيه:
«أمّا بعد. . . فأقم للناس الحجّ وذكّرهم بأيّام اللّٰه، واجلس لهم العصرين، فأفتِ المستفتي، وعلّم الجاهل، وذكّر العالم، ولا يكن إلى الناس سفيرٌ إلّالسانك، ولا حاجبٌ إلّا وجهك، ولا تحجبن ذا حاجة عن لقائك بها. .» 2.
ويُسمّي أمير المؤمنين هنا أيّام الحجّ بأنّها أيّام اللّٰه وهي الأيام التي يُعاقب فيها المذنبون بذنوبهم ويجازى الصالحون المؤمنون على إيمانهم وأعمالهم الصالحة. وكأن أيّام الحجّ هذه هي أيّام اختبار وتمحيص ينكشف فيها من يلبّي داعي اللّٰه لحجّ بيته، ومن ينكفئ غير عابئ بنداء السماء، فضلاً عمّا فيها من عروج في معاني القيم والفضائل وابتعاد عن اللغو والجدل والفسوق واللهو التي تكتنف أيّام الإنسان الأخرىٰ حين يكون مشدوداً إلى أعماله اليومية بعيداً عن استحضار هذه القيم والمعاني التي يمكن استحضارها في لقاء الإنسان لأخيه الإنسان في أيّامٍ حرام وبيت حرام ومشعر حرام ولا يُذكر فيها غير اللّٰه ولا تُستحضر غير رحمته ولطفه وعنايته، فالكلّ مشدود نحوه وبكلّ