352فهذا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يكون له بنين وبنات ثمّ يختارهم اللّٰه جميعاً إلى جواره في حياة الرسول، عدا فاطمة (رض) ، ثمّ لا يقف الأمر عند هذا، بل يكون من حكمة اللّٰه ألا يعقب أحد من أبناء الرسول وبناته ولداً، ومن كان له ولد من بناته مات هذا الولد صغيراً. .
وهكذا يصبح الرسول - صلوات اللّٰه وسلامه عليه - لا يرى له ولداً غير فاطمة، ولا نسلاً متّصلاً إلّاما كان من فاطمة وعلي» 1.
ويأتي الخطيب إلى قضية حسّاسة يحاول أن يتجاوزها بفذلكة وذكاء وذلك عند تمييزه بين شخص الرسول ورسالته، فيقطع الطريق على الرأي الآخر القائل بأنّ الإمام عليّاً عليه السلام إنّما هو امتداد لرسالة الرسول وإنْ كان لشخصه فيه النصيب الأوفىٰ، فيقول في هذا الإطار معترفاً ممرّراً:
«فإذا قيل: إنّ عليّاً أخو النبي وزوج ابنته فاطمة، سيّدة نساء العالمين، وأبو السبطين، ريحانتي شباب الجنّة، الحسن والحسين. . ثمّ إذا قيل: إنّ عليّاً هو الشخص القائم مقام الرسول في كلّ موقف يُلتمس فيه شخص الرسول، لا رسالة الرسول، إذا قيل ذلك في (علي) فإنّه لا يعطي أكثر من دلالة واحدة، هي أنّ عليّاً أقرب الناس إلى الرسول، وألصقهم به وأولاهم، فيما يمسّ ذاته، ويتّصل بشخصه!» 2.
وعن عدل (علي) وترفّعه عن حطام الدنيا واندكاكه بمبادئ الدين وعدم اهتمامه بما تقوله السياسة ورجالها فيه، يقول عبد الكريم الخطيب:
«روي أنّه حين تفرّق أصحاب علي بعد مقتل الخوارج ودخل مسجد الكوفة فخطبهم، وكشف لهم عن الحال التي صاروا إليها، وما ينتظرهم من ذلّ على أيدي أهل الشام بعدها، قام إليه بعض أصحابه فقال:
«يا أمير المؤمنين. . . أعطِ هؤلاء هذه الأموال، وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي، ممّن يتخوّف خلافه على الناس وفراقه، إنّ هذا هو الذي كان يصنعه معاوية بمن أتاه، وإنّما عامّة الناس همّهم الدنيا، ولها يسقون، وفيها يكدحون، فاعط هؤلاء الأشراف، فإذا استقام ذلك ما تريد