351
واستأثر فأساء الأثرة» .
«والحقّ أنّ عليّاً كان أوفر الناس حظّاً، وأطولهم صحبةً لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فمنذُ وُلد عليّ، وهو بين يدي محمد، قبل النبوّة وبعدها. لم يفترق عنه في سلم أو حرب، وفي حلٍّ أو سفر، بل كان بين يدي النبي، وتحت سمعه وبصره إلى أن لحق الرسول بالرفيق الأعلى، وهو على صدر عليّ، حيث سكب آخر أنفاسه في الحياة» 1ويضيف:
«فقد كان علي بطل الإسلام دون منازع. . . وكان فقيه الإسلام، وعالم الإسلام، وحكيم الإسلام، غير مدفوع عن هذا أو منازَع فيه. . .» إلى أن يقول:
«ولو أنّ إنساناً غير علي بن أبيطالب، امتُحن بما امتحن به من شدائد وأهوال، لتبلّدت مشاعره، وعطّلت ملكاته، ولما وجد العقل الذي يفكِّر ويقدّر ولا اللسان الذي ينطق ويبين! ولكنّها النفس الكبيرة العميقة، تمرّ بها الأحداث المزلزلة، والكوارث المكربة، كما تمرّ الأعاصير بالجبال الشامخة فتتطاحن عندها وتتخاشع بين يديها، وتتكسّر متداعية تحت قدميها. . .» 2.
وفي مقاربة معبّرة بين زواج الخليفة عثمان من بنتي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله رقية وأمّكلثوم ومنحه لقب (ذي النورين) ، وبين زواج الإمام علي من فاطمة عليها السلام يقول عبد الكريم الخطيب أو يكتب قائلاً:
«. . فإنّ في زواج عليّ من فاطمة شيئاً أكثر من هذا الذي ظفر به عثمان! فأوّلاً، فاطمة (رض) اختُصت من بين أخواتها بهذه الدرجة الرفيعة التي رفعها اللّٰه إليها فجعلها في مقام مريم ابنة عمران، حيث وصفها الرسول صلى الله عليه و آله بأنّهما خير نساء العالمين، وثانياً: أنّ فاطمة - وحدها من دون أبناء النبي وبناته - هي التي كان منها سبطا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الحسن والحسين ومنهما كلّ نسل رسول اللّٰه. وإذْ ننظر إلى هذا الأمر - والكلام للخطيب - مع ضميمة ما سبق من مواقف في هذا المقام، نجد أنّ ذلك الموقف متسق مع ما سبقه، جار على الغاية المُنجحة له، والبالغة بابن أبي طالب، ما أراد اللّٰه له من كرامة وتكريم!