353عُدت إلى أحسن ما كنتَ عليه من القسْم» 1.
ويواصل الخطيب رؤيته هذه معلّقاً:
«هذه هي السياسة التي كان يمكن أن يغلب بها الإمام، وأن يستكثر بها من الأنصار والأتباع! ولكنّه يأبىٰ بأن يستجيب لهذا الرأي، ويردّ على أصحابه قائلاً:
«أتأمروني أن أطلب النصر بالجور. . فواللّٰه لا أفعل ذلك ما لاح في السماء نجم، واللّٰه لو كان المال مالي لسويتُ بينهم! فكيف وهي أموالهم» .
هذا هو حكم الدين - والتعليق هنا للخطيب طبعاً - ودعوة الحقّ والعدل! ولكن أين الناس من الدين، ومن الحقّ والعدل؟ ! لقد تعثّرت أقدامهم على هذا الطريق وثقل خطوهم عليه، وتقطّعت بهم الأسباب دونه. . . أتريدون شاهداً؟ وهل شاهد بعد أن نرىٰ عليّاً وحده في الميدان، لا يقوم تحت رايته غير خمسين رجلاً؟» 2.
لكن المؤلم المؤسف أنّ الخطيب نفسه وفي طول الكتاب وعرضه استمرّ مدارياً متهيباً يقترب من قول الحقيقة الساطعة وينسلّ منها، وتسطع شمسه فتضلّلها غيمة الموروث وغمامة الحكم الجاهز وكأنّي به يريد أن يقول شيئاً ولكن الضريبة باهضة والموقف صعب والحقّ مرّ ولا حول ولا قوّة إلّاباللّٰه العلي العظيم.
الحقيقة الضائعة: الشيخ معتصم سيد أحمد:
رغم أنّ (الحقيقة) لا تضيع ولن تضيع، وإنْ كانت ضُيعت أو غُيّبت لهذه الفترة أو تلك، إلّاأنّ (الحقيقة) عند الاستاذ والكاتب السوداني الشيخ معتصم سيد أحمد قد ضاعت، أي ضاعت عليه هو نفسه فراح يبحث عنها في كتابه هذا بجدّية وصدق وإخلاص حتّى عثر عليها موفقاً مسدّداً إن شاء اللّٰه.
ولعلّ أوّل ما يبدأ به الكاتب في بحثه عن الحقيقة هو تنقيبه الدقيق وفحصه الأكثر دقّة لمتون وأسانيد الحديث الشريف: «إنّي تارك فيكم الثقلين:
كتاب اللّٰه وسنّتي، أو عترتي أهل بيتي» وصراعه بين هذين الاثنين