350«فقد كانت الخلافة أقرب إليه بعد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من أيّ صحابي آخر» ولكنّه يضيف:
«فلمّا تمّت البيعة لأبي بكر، توقّف قليلاً وأمسك يده عن البيعة له بالخلافة، حتّى إذا رأى القبائل تتنادىٰ بالردّة والخروج عن طاعة الخليفة الجديد، بادرَ فسدّ هذه الثغرة، وأعطى الخليفة كلّ ولائه ونُصحه» 1.
ويأتي عبد الكريم الخطيب إلى فتنة الخليفة الثالث عثمان بن عفّان وابن عمّه مروان ويفتح ملفّها ولا يستطيع غلقه فيقول:
«أسلم الحكم (والد مروان) عام الفتح إسلام الطلقاء، وكان طريد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ولعينه. . . وقد قال فيه البلاذري: إنّ الحكم بن العاص كان جاراً لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في الجاهلية وكان أشدّ جيرانه له أذًى في الإسلام. . .
وكان قدومه إلى المدينة بعد فتح مكّة، وكان مغموصاً عليه في دينه (أي مطعوناً عليه ومتّهماً في دينه» 2.
وبعد رحيل النبي صلى الله عليه و آله كلّم عثمان أبا بكر في ردّ الحكم وولده فكان جوابه «ما كنتُ لآوي طرداء رسول اللّٰه» ولمّا استُخلف عمر، قال قول أبي بكر، ولما استُخلف عثمان أدخلهم المدينة فأنكر عليه المسلمون إدخالهم المدينة، ثمّ ولّي الحكم صدقات قضاعة (حيّ في اليمن) - والكلام للخطيب طبعاً - فبلغت ثلاثمائة ألف درهم، فوهبها له حين أتاه. . .
ومات الحكم (طريد رسول اللّٰه) في خلافة عثمان فصلّىٰ عليه عثمان وضرب على قبره فسطاطاً» 3.
وعن مروان بن الحكم ينقل الخطيب ما ذكره ابن سعد في طبقاته حين قال:
«فلم يزل مروان مع ابن عمّه عثمان ابن عفّان، وكان كاتباً له، وأمر له عثمان بأموال، وكان عثمان يتأوّل في ذلك صلة قرابة، وكان الناس ينقمون على عثمان تقريبه مروان وطاعته له، ويرون كثيراً ممّا ينسب إلى عثمان لم يأمر به، وأنّ ذلك عن رأي مروان، دون عثمان، فكأنّ الناس شنّعوا بعثمان، لما كان يصنع بمروان ويقرّبه» 4.
ومن هنا جاء تعليق الإمام علي عليه السلام على الفتنة التي أودت بحياة عثمان مخاطباً الثوّار: «جزعتم فأسأتم الجزع،