349
علي بن أبي طالب، بقيّة النبوّة، وخاتم الخلافة: عبد الكريم الخطيب
هذا هو العنوان الذي اختاره عبد الكريم الخطيب لكتابه وذيّله بحديث شريف للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله يقول فيه: «يا عليّ لا يُحبّك إلّامؤمن، ولا يبغضك إلّا منافق» ، ثمّ راح يدوّن في تقديمه لكتابه هذا قائلاً:
«إنّ تاريخ العظماء ليس مجرّد حياة وموت، وأحداث وقعت فيما بين الحياة والموت فضبطتها صحف التاريخ، وختم عليها الزمن بخاتمه، وإنّما تاريخ حياتهم ميراث كريم تتوارثه الإنسانية كلّها، وتقتدي بما فيه من عظات وعبر، وتقطف من مجانيه، ما تطول يدها وتبلغ همّتها من قدوة صالحة ومثَلٍ كريم» 1.
وحين يصل إلى الإمام علي عليه السلام بعد زفراتٍ طرحها على ما حلّ بالمسلمين من اختلاط مرويّاتهم عن صحابة رسول اللّٰه وكيف (اختلط فيها الحقّ بالباطل والصدق بالكذب، والواقع بالخيال) - حسب تعبيره - راح يقول:
«. . . وعلي - كرّم اللّٰه وجهه - هو بقيّة النبوّة، وخاتم خلافة النبوّة، وحياته كلّها معركة متّصلة في سبيل اللّٰه، وإيثار سخيّ لإعزاز دين اللّٰه، وإعلاء راية الإسلام التي حملها رسول اللّٰه، والتفّ حولها المهاجرون والأنصار، فكانوا جند اللّٰه وكتيبة الإسلام. . .
واحتملوا تبعات الجهاد في سبيل اللّٰه، صابرين مصابرين. . . أمّا عليّ، فقد كان صدره درعاً واقياً لدعوة الإسلام، من أوّل يوم الإسلام إلى أن تداعت حصون الشرك، وذهبت معالمه. .» وأضاف:
«وكان سيفه شهاباً راصداً، يرمي أعداء الإسلام بالمهلكات، ويشيع في جموعهم الخزي والخذلان، ويُلبس أبطالهم وصناديهم المذلّة والهوان، حتّى ليكون سيفه علماً يسمّى (ذا الفقار) وحتّى ليكون صاحب السيف مثلاً يحدِّث الناس به في مواقف البطولات الخارقة فيقال (فتىً ولا كعليّ)» 2.
وحين يأتي إلى موضوع الخلافة ككاتب يرى رأياً آخر - لا يجد مناصاً من التصريح بالحقيقة رغم مرارتها فيقول: