326هناك معارك جوية وبحرية وبرية كما هو الحال اليوم مع عشرات الانواع من الاسلحة المعقدة. ولذلك فان اي معركة اسلامية تقع بدون وجود بطل استثنائي مقدام كعلي عليه السلام لا يُكتب لها النصر. فلم يحقق المسلمون شيئاً في معارك غاب عنها علي عليه السلام كمعركة ذات السلاسل، ومعركة خيبر قبل استلامه عليه السلام الراية، ومعركة مؤتة.
ان فلسفة الزمان والمكان تدعونا للايمان بان نزول الرسالة السماوية في ذلك الوقت وفي تلك البقعة من الارض، كان له معانٍ سامية تبقىٰ مع التأريخ والبشرية الىٰ يوم القيامة. فقد كان ذلك الزمان وسطاً بين تأريخ سابق وتأريخ لاحق، وكان ذلك المكان ولا يزال قلب العالم قديماً وحديثاً. وبذلك، فان احداثاً جسيمة - كاحداث الاسلام ومعاركه ضد الشرك - ستبقىٰ في ضمير البشرية يمكن فهمها واستيعاب معانيها الجليلة الىٰ آخر يوم يعيش الانسان فيه علىٰ وجه الارض.
ولاشك ان احداثاً جسيمة كتلك كانت تقتضي وجود بطل عظيم مطيع يذود عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله المخاطر، ويستوعب اهداف الرسالة، وعلىٰ استعداد تام للتضحية من اجل مبدئه. فكان علي عليه السلام يمثل ذلك الرجل المثالي الذي تفهمه البشرية في كل وقت وتفهم بطولته النادرة وتضحياته الجسيمة من اجل الاسلام.
وبلحاظ فلسفة الزمان والمكان لابد من الايمان بان اساليب القتال تتغير وتتبدل من زمن لزمن ومن مكان لمكان، الا ان الثابت الذي نفهمه في كل جيل هو اخلاقية الحرب وتعامل المحاربين فيها وطبيعة دوافعهم الخيرة. واذا فهمنا ذلك وآمنا بان اخلاقية الاسلام في الحروب كانت القمة في الكمال، استطعنا فهم بطولة علي عليه السلام وتضحياته في سبيل مبدئه وعقيدته. واذا كان قول النبي صلى الله عليه و آله للامام عليه السلام:
«ايه ايه. جاء الحق وزهق الباطل. ان الباطل كان زهوقاً» يفُسَر بان الحق قد انتصر وسوف ينتصر، وان الباطل قد سُحق وسوف ينهزم في كل مرة يتواجد فيها مؤمنون مخلصون متفانون، فاننا لابد ان نؤمن بان تلك هي اهداف استراتيجية