325الىٰ من يقوم بالحركة الآن هو ما يسمىٰ بالمدى القصير او التكتيك. فحركة السيارة او العربة هو تكتيك لخطة يضعها السائق من اجل الوصول الى المدينة المقصودة «الاستراتيجية» .
واذا كانت الحرب تكتيكاً قصير المدىٰ، فان التخطيط لها واستثمار نتائجها في النصر هو استراتيجية بعيدة المدىٰ. وقد كان فتح مكة من هذا القبيل. فقد كان الفتح جزءًا من خطة مستقبلية بعيدة المدىٰ لنشر الاسلام خارج حدود الجزيرة العربية ليصل العالم الواسع كله.
وبصورة اخرىٰ، فان النهوض باعباء الرسالة السماوية من اجل نشرها في العالم الىٰ يوم القيامة لا يمكن ان يتم ما لم يجتاز المسلمون مرحلة الانتصار النهائي على الشرك في الحروب التكتيكية التي كان يخوضها علي عليه السلام جنباً الىٰ جنب مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، ثم ينتقلون الىٰ مرحلة الاستراتيجية البعيدة المدىٰ. فهنا انتقل المسلمون من مرحلة الدائرة المحلية الىٰ مرحلة الدائرة العالمية. فالاسلام انذارٌ وبشارةٌ . . . كافّة للناس 1، بعد ان كان الانذار محصوراً ب . . . ام القرىٰ ومن حولها 2ومن قبلهم ب . . . عشيرتك الاقربين 3.
ان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كان يخطط لاهداف استراتيجية بعيدة المدىٰ في المعارك التي كان يخوضها، لانه كان قائداً عسكرياً ملهماً من الطراز الاول، ولانه كان صلى الله عليه و آله مكلّفاً بدعوة الناس جميعاً الى الاسلام. وكان علي عليه السلام الىٰ جنبه دائماً الوسيلة القوية «التكتيك» التي تحقق نبؤات المصطفىٰ صلى الله عليه و آله وطموحاته في نشر الدين علىٰ بقاع المعمورة. والاستراتيجية لا يمكن ان تحقق اهدافها ما لم يكن التكتيك فعالاً وحيوياً.
ولاشك ان تكتيك المعركة في ذاك الوقت كان ينصّب علىٰ شجاعة المقاتل بالدرجة الاولىٰ وبطولته القصوىٰ في انتزاع النصر من العدو؛ لان معارك الاسلام الاولىٰ ضد الشرك كانت معارك برية بسلاح رئيسي واحد هو السيف. فلم تكن