327بعيدة المدىٰ للاسلام ولرسالته السماوية. ومن هنا نفهم ان فتح مكة كان البوابة العظمىٰ للانفتاح على البشرية في القلب والعقل والادراك علىٰ طول الزمن.
وهناك دوران مهمّان للإمام عليّ عليه السلام في مكّة، تعرّض لهما السيّد الأعرجي وللضرورة نذكرهما:
اخلاقية رد الامانات الى الناس
اقام علي عليه السلام بمكة بعد هجرة النبي صلى الله عليه و آله الى المدينة يردّ الودائع ويقضي الديون 1. وكان وضعه عليه السلام مع المشركين في مكة خطيراً للغاية، فما الذي دعاه لذلك؟
إنّ الحديث عن رد الامانات الى الناس يقودنا الى الحديث عن الاخلاقية الدينية عند علي عليه السلام والتي تعلّمها من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.
فلاشك ان اهم ثمار الشخصية الاخلاقية التي كان يحملها عليه السلام هو أن سلوكه بين الناس كان ترجمة عملية لمفاهيم الدين. فهو الاسلام المتحرك في المجتمع، ومن هنا كان سلوكه الاخلاقي متطابقاً مع النظرية الاخلاقية للسماء. ومن الطبيعي فان السلوك الاخلاقي في رد الامانات والودائع وقضاء الديون يساهم في نشر الانسجام الديني والاخلاقي بين الناس. ومع ان مجتمع مكة كان مشركاً، الا ان العديد من افراده كانت عندهم القابلية علىٰ اعتناق الاسلام اذا لمسوا من الدين تغييراً في حياتهم الاجتماعية والاخلاقية.
فكان رد الامانات التي كانت بعهدة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الى الناس مهمة - من الناحية الاخلاقية - الىٰ درجة ان تلك الاهمية كانت متناسبة مع حجم الخطورة التي كان يواجهها علي عليه السلام وهو في مكة دون مناصر. ورد الامانات تعدُّ من القيم الاخلاقية التي يحنُّ لها المجتمع الانساني ايّاً كان منشؤه وايّاً كانت اهدافه وطموحات اعضائه ومنتسبيه. ولاشك ان فضيلة الوفاء برد الامانة كان قد