321رسوله صلى الله عليه و آله أن يسبحه وينزهه بقوله: فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان تواباً الآية. حيث تم اذلال الشرك وتعزيز التوحيد وابطال الباطل وأحقاق الحق.
واصبح الاسلام بعد فتح مكة قوة عالمية تستطيع مواجهة قوى الفرس او الروم والانتصار عليهما، وتثبيت الامن العالمي في ذاك الوقت تحت شعار: لا اله الا اللّٰه، محمد رسول اللّٰه. وهذا كله يمثّل مصداقاً من مصاديق المقولة القرآنية: جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقاً.
ولاشك أن فتح مكة لم يكن مجرد عملية انهيار قوة عالمية وهي قوة المشركين، وانتصار قوة اعظم في المبدأ والعقيدة وهي قوة المسلمين. بل كانت عملية بدء عصر جديد يستمر فيه الاسلام حياً نابضاً فعّالاً الىٰ يوم القيامة؛ لان الاسلام بطبيعته دين عالمي وليس ديناً محلياً يهتمّ بعرق معين او طائفة معينة.
ويؤيده قول اللّٰه تبارك وتعالىٰ: وما ارسلناك الا كافّة للناس بشيراً ونذيراً 1.
وقد كان للبطولة الخارقة دور حاسم في فتح مكة وتحطيم الاصنام فوق الكعبة وحولها، كما بحثنا ذلك سابقا. وبتحطيم الاصنام أزف الوقت لإعلان عدم شرعية الشرك في معقل المشركين بمكة بقوة السلاح والايمان، واعلان انتقال السلطة العالمية من يد الشرك الىٰ يد الايمان، وانتهاء التحدي الفكري للشرك القرشي ضد الاسلام.
ومن منطلق تلك الاحداث لابد من ادراك مقدار المكاسب التي حققتها بطولة اهل بيت النبوة عليهم السلام في المعارك الاسلامية الكبرىٰ. فقد دمر ذلك التفاني العجيب من اجل الدين، كل احلام الوثنية في البقاء. فلم تكن تلك المعارك صراعاً شخصياً بين بني هاشم وبني امية. ولم تكن مواجهة شخصية بين رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وابو سفيان، او بين حمزة وابو جهل، او بين علي عليه السلام ومعاوية.
بل كان الصراع بين الخير والشر او الحق والباطل صراعاً تأريخياً بين معسكرين ذي مبدأين متصارعين الىٰ ابد الدهر. ولم يكن تسامح رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مع