320
عما جاءك من الحق 1، هو الذي ارسل رسوله بالهدىٰ ودين الحق 2. وفي الآيات الكريمة دلالة ظاهرة علىٰ ان الدين الذي نزل علىٰ محمد صلى الله عليه و آله هو حق فيما وافق ما بين يديه من الكتب، وحقٌ فيما خالفه لكون القرآن مهيمناً علىٰ جميع الكتب السماوية السابقة.
وبذلك يكون الحق الذي بشرّ بمجيئه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عندما كان علي عليه السلام يكسر الاصنام يمثل كل معاني الخير والعدالة والتوحيد والعبودية للّٰهالواحد القهار. وان كان ذلك الحقُ يغطي مساحة قانونية او معنوية او انسانية او طبيعية، فانه انما يدلّ علىٰ شمولية الدين لكل تلك الحقوق. فالدين يحفظ حق الانسان في التعبد، وحق الانسان في العيش بكرامة تحت اجواء الخير. وبكلمة، فان الحق هو بشرىٰ السماء للبشرية المعذّبة التي تبحث عن طريق للهداية والنجاة من العذاب.
2 - فتح مكة: طراز الفتوحات الكبرىٰ
لو اردنا ادراك اهمية «فتح مكة» باطار الفهم المعاصر الحديث، لافترضنا اننا يجب ان نفهم آثارها او مقتضياتها بنفس درجة فهم اسبابها او عللها. فمع ان شجاعة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وامير المؤمنين عليه السلام الفائقة كانا من اهم عللها، فان آثارها كانت خطيرة للغاية. ذلك أن فتح مكة وضعَ القيادة الدينية الاجتماعية للعالم بيد المسلمين بعد ان كان المشركون يعيثون في الارض فساداً. فدخل الناس، مؤمنين باطناً او ظاهراً، في دين اللّٰه افواجاً. وقد تنبأ كتاب اللّٰه المجيد بتلك الاحداث بالقول: اذا جاء نصر اللّٰه والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين اللّٰه افواجاً* فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً 3.
وتلك سورة مدنية نزلت بعد صلح الحديبية وقبل فتح مكة. حيث كانت السورة إخباراً بتحقق أمر لم يتحقق بعد. وهو الوعد الجميل بالنصر والفتح. وتلك السورة تنطبق علىٰ فتح مكة الذي هو اُمّ فتوحاته صلى الله عليه و آله في حياته، حيث تكلل ذلك النصر بهدم بنيان الشرك في جزيرة العرب. ولذلك طلب اللّٰه عز وجل من