322اهل مكة الطلقاء ليغير من موقف النخبة الجاهلية. فحتىٰ مع اظهار اسلامه، لا يزال ابو سفيان في قلبه شيء من رسالة محمد صلى الله عليه و آله، ولا يزال يؤمن بانه المُلْك الذي حازه محمد صلى الله عليه و آله واصبح عظيماً به، لا النبوة الخاتمة. ولا يزال خالد بن الوليد يتصرف علىٰ ضوء عنجهيته الجاهلية فيقتل من لا يجوز قتله، وعندها يتبرأ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من افعاله.
ان العداء التأريخي الذي كانت تكنّه قريش للاسلام ولرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ولعلي عليه السلام لم يكن ليزول باعلان الشهادتين على اللسان دون القلب. ذلك ان فتح مكة كان اظهار قدرة اللّٰه سبحانه علىٰ اعزاز الاسلام وتكريمه وتجليل خاتم الانبياء صلى الله عليه و آله. وقد نصر اللّٰه الاسلام علىٰ رغم انوف صناديد قريش من الذين تشربت في قلوبهم عبادة الاوثان والاصنام.
ولذلك كانت النبوة امراً لا تستطيع قريش هضمه او استيعابه. فما هي تلك القوة الهائلة التي تستطيع ان تحرك القلوب نحو اللّٰه ضد الشيطان والشرك والرجس؟ وما هو سر ذلك التسامي العظيم لرسالة محمد صلى الله عليه و آله بين الامم؟ وما هو سر شجاعة علي عليه السلام الفائقة وتفانيه في حماية الرسالة السماوية؟ وما هو السر في استبسال تلك النخبة المؤمنة التي كانت تحيط برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وتصحبه؟ لاشك ان تلك النخبة كانت اشد تماسكاً في اتباع قائدها صلى الله عليه و آله من غيرها من نخب الملل والمذاهب، فهذا علي عليه السلام يصعد علىٰ كتف رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ليحطم الاصنام، في وقت كان شعارهما: جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقاً. وكان حمزة (رض) متفانياً في الدفاع عن الاسلام ونبيه صلى الله عليه و آله، وكان ابو طالب ومواقفه الاجتماعية العظيمة تفصح عن عمق ايمانه برسالة محمد صلى الله عليه و آله، وكان تفاني جعفر بن ابي طالب مشهوداً من اجل الاسلام ورسالته السماوية للبشرية.
وبذلك فقد كان الشعور الوجداني بين النخبة المؤمنة هو ان يزدهر الخير بين البشر وتتحقق كلمة التوحيد وعبادة اللّٰه سبحانه. وبذلك كان فتح مكة اعادة لبناء