323التركيب السياسي والاجتماعي للعالم علىٰ ضوء الدين الجديد. في وقت كان العالم يبحث فيه عن قيادة جديدة تحقق العدل الاجتماعي والامان والتوحيد، فكانت قيادة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله تحقق ثبات دولة الايمان العالمية ونظامها الامني والحقوقي.
والسبب في ذلك ان العالم يتضمن شعوباً متباينة في التقاليد والعادات واللغات، ولايمكن ان يجمعها الا دين سماوي واحد. فكان الاسلام هو الدين القادر علىٰ جمع ذلك العدد الهائل من البشر تحت سقف خيمة واحدة في ظل لواء واحد. ولا يستطيع احد تحمل مسؤولية ادارة ذلك التجمع العالمي اجتماعياً وسياسياً الا رسولٌ يوحىٰ اليه. فكان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله هو حامل المسؤولية العالمية.
وكان من خلفه المؤهل الاول لتسلم القيادة الدينية بعده صلى الله عليه و آله امير المؤمنين عليه السلام.
فقد كان عليه السلام موضع ثقة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في فتح مكة. فعندما قال الناس: اليومُ يوم الملحمة، اليوم تُستحل الحرمة. دعاه النبي صلى الله عليه و آله لتدارك الوضع الخطير الذي كان سيؤدي حتماً الىٰ سفك الدماء. فكان علي عليه السلام منقذ الموقف. وعندما قام خالد بن الوليد بقتل منقتل منبنيجذيمة، وداهمرسولاللّٰه صلى الله عليه و آله فبعثعلياً عليه السلام لتسوية الوضع.
وقبلها كان علي عليه السلام ثقة ابو سفيان رأس الشرك الذي حارب الاسلام والنبي صلى الله عليه و آله وعلياً عليه السلام اشد حرب. فكان علي عليه السلام، اذا صحت الرواية، ألينهم معه. وهكذا كان خلق الانبياء والاوصياء عليهم السلام. وهكذا تعامل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في مكة مع الطلقاء.
ويمكننا الآن ان نقول باطمئنان بان فتح مكة كان من طراز الفتوحات الكبرىٰ للاسباب التالية:
1 - رجع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله منتصراً الى البلدة التي حاربته واضطهدته وتآمرت علىٰ قتله واخرجته بالإكراه. فبعد ثمان سنوات فقط من الهجرة الكبرىٰ من مكة الى المدينة، رجع المصطفىٰ صلى الله عليه و آله الىٰ بلدته مكللاً بالانتصار.
2 - دخل خاتم الانبياء صلى الله عليه و آله الكعبة وبجنبه علي عليه السلام وحطما الاصنام التي كانت تعتبر رمز الشرك في عالم ذلك الزمان، وفي كل زمان. وارجع صلى الله عليه و آله للكعبة الشريفة