319قال: ويعلمون ان اللّٰه هو الحق المبين 1.
ولكن يمكن تصنيف الحق الىٰ صنفين: الحق على الصعيد الذاتي، والحق على الصعيد الموضوعي.
فعلى الصعيد الذاتي: فقد وصف اللّٰه عز وجل نفسه بالحق، لان الحق يمثل كل جوانب الخير، فهو تعالىٰ الحق الذي يحقق كل شيء حق، ويجري في الاشياء النظام الحق. فالمولىٰ عز وجل هو الذي يمسك باسباب الخير والعدالة والقوة والعزة والقدرة. وهو الذي خلق الخلق والحياة وصمم الكون والاشياء لتكون خيراً بذاتها. وقد ورد في القرآن الكريم مايدلل علىٰ ذلك. فهو علّة جميع العلل من الايجاد والتدبير والمُلك والإماتة والبعث، كما في قوله: ثم ردوا الى اللّٰهِ مولاهم الحق الا له الحكم 2، فذلكم اللّٰه ربكم الحق فماذا بعد الحق الا الضلال فانىٰ تصرفون 3. والامر كله بيده فهو الخالق لكل شيء المدبر لكل امر، وليس لغيره الا الاوهام من اجل الابتلاء والامتحان، فقال: هنالك الولاية للّٰهالحق هو خير ثواباً وخير عقباً 4، فتعالىٰ اللّٰه الملك الحق. . . 5، ذلك بان اللّٰه هو الحق وانه يحيي الموتىٰ 6، ويعلمون ان اللّٰه هو الحق المبين 7. وتلك بديهيات لا ستار عليها بوجه من الوجوه. فالحق من اسماء اللّٰه الحسنىٰ لثبوته تعالىٰ بذاته وصفاته ثبوتاً لا يقبل الزوال ويمتنع عن التغيير.
وعلى الصعيد الموضوعي: فان الحق - بقيمه الاخلاقية - قد تمثل بالاسلام.
فالاسلام ليس فرداً ولا شخصاً ولا مفردة، بل هو موضوعٌ للخير العام. فهذا الدين يمثل حالة معنوية لنشر العدالة بين الناس، ويعكس صورة لنظامٍ في ادارة صلة الانسان بربه، وصورة لنظام الادارة الاجتماعية والحقوقية. ولذلك عُبّر عن الدين بانه الحق، كما يُستخلص من التأمل في قوله تعالىٰ: فاما الذين امنوا فيعلمون انه الحق من ربهم 8، انا ارسلناك بالحق بشيراً ونذيراً 9، فهدىٰ اللّٰه الذين امنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه 10، ولا تتبع اهواءهم