318في الخير والعدالة والمحبة والصلاح علىٰ مبادئ الظلم والفساد والشرك. ومن هنا جاء الحق وزهق الباطل بكل ما تحمله تلك الالفاظ من معانٍ ومفاهيم وافكار.
فقد جاء الحق عبر رسالة السماء محمّلاً بمفاهيم العدالة والخير والاخوة والمحبة والتعاون، وعندها انفتح الباب للانسان لاختيار طريق الخير بدل طريق الشر، وعندها كانت الحكمة الالهية: لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي. . . 1لان الانسان بطبيعته يختار الخير على الشر، ويختار الحق على الباطل.
ذلك ان الباطل يؤدي دائماً الى الالم والمعاناة علىٰ صعيد الانسانية، ولا يؤدي الشر الا الى الحرب، والظلم، والاجحاف بحقوق الآخرين. ولذلك فان الدين يحارب الباطل أينما وُجد؛ لان الدين لا ينمو ولا يستقر بوجود الباطل. فالدين يدعو الى الصفاء، والامانة، والمحبة، والولاء. بينما يدعو الباطل الى الخيانة، والبغض، والدماء، والاضطراب.
وبكلمة فان الشر يحطم الروح الانسانية، ويعكر الصفاء الذهني والنفسي الذي يجلبه الدين، ويدمر الفرص العقلائية لانتخاب الدين كبديل في الحياة تمشياً مع قوله تعالىٰ: لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي. . . 2. اما الخير - وهو احد مصاديق الحق - فانه يجلب على الانسان سعادة ابدية، لان الخير يربط الانسان باللّٰه سبحانه، ويربط الافراد بعضهم ببعض عن طريق القيم العليا في الحب والتعاون والتآخي. وجوهر الفكرة ان العقل لاينهض الىٰ مستوىٰ طرد الباطل. فلابد من تدخل الدين في طرد الباطل من النفس اولاً ثم سحق الباطل على المستوى الاجتماعي واحقاق الحق عن طريق الادارة الدينية للمجتمع.
ب - الحق:
ان الحق في ذاته امرٌ حسنٌ له قيمة اخلاقية عليا في حياة الانسان. فالحق يشمل الخير في كل جوانبه، ولذلك وصف اللّٰه سبحانه نفسه بانه الحق المبين كما