317طبيعة الاشياء التي خلقها اللّٰه سبحانه. فهنا لابد من دحر الباطل الذي ينتهك النظام الكوني المبني علىٰ اساس العدالة والخير والتوحيد. كما قال تعالىٰ: ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السموات والارض. . . 1.
ومجيء الاسلام كان انذاراً للباطل بالتوقف عن الوجود في ذات المؤمن علىٰ الاقل. فالمؤمن بتعاليم الدين السماوي يؤمن بالحق ويبني وجوده الاجتماعي والذاتي الجديد علىٰ اساس ايقاف الباطل وحذفه من حياته. وهذا يعني اننا اذا الغينا الباطل من الساحة الاجتماعية، كما فعل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وعلي عليه السلام بتحطيم الاصنام، فان ذوات الناس سوف تنفتح علىٰ الخير والاستماع الىٰ الحق. وهنا يتخير الانسان بحرية، في ذلك الجو المنفتح وتلك الارضية الواسعة، بين الحق والباطل.
ولو كان الباطلُ قضيةً متعلقةً بالاخلاق لاستطاع الانسان دحرها من دون مساعدة الدين، بل لكان العقل سلاحاً كافياً من اسلحة دحر الباطل. ولكن الحقيقة تقول بان للباطل كياناً مستقلاً لا يقف امامه الا الدين. فمع ان العقل يدعو الى التوحيد والعدل، الا ان العقل المجرد عن الايمان قد يدعو الى الفساد والدمار والشرك. فالعقل لوحده لا يستطيع دحر الباطل. ولو كان العقل كافياً لادراك معاني الوجود لانتفىٰ دور الدين في الحياة الانسانية. فقضية الباطل اذن ليست متعلقة بالفلسفة الاخلاقية فقط، بل ان ازالة الباطل موكولة الىٰ تعاليم الدين ومقدار ادائها من قبل المؤمنين.
فلاشك ان زوال الباطل يتحقق عندما يمارس المكلّفون تكاليفهم الشرعية ويتنعمون برحمة القوانين الدينية، وعندها ينتفي الفساد والظلم والشرك. فتثبيت الحق مرهون بتقوية شوكة الدين. ومن هنا نفهم مغزىٰ مخاطبته صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام: ايه ايه . . . جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقاً 2. فبتحطيم رمز الوثنية والشرك في مكة، بدأ الاذعان لتقبل فكرة انتصار الاسلام وانتشار قيمه السماوية