316التقوىٰ. ومثال ثالث: العبادة وهو عمل مشترك بين عبادة الصنم وهو فجور، وعبادة اللّٰه سبحانه وهو تقوىٰ.
والمحصَّل من الآيات الشريفة هو ان اللّٰه عز وجل عرّف الانسان بخصائص الافعال من فجور او تقوىٰ، وميّز له الافعال المتصلة بالتقوىٰ والاخرى المتصلة بالفجور.
ومن تلك الآيات الشريفة نستلهم أن هناك تناقضاً منطقياً بين الحق والباطل. فلابد ان يهزم احدهما الآخر ويدحره، ولا يمكن ان يجتمعا في مكان واحد في نفس الوقت. بل لابد من استقلالية تحمي احدهما عن الآخر. فاما هذا واما ذاك. اي اما الفساد والظلم والشيطان: وهو الباطل. واما الخير والصلاح والعدالة: وهو الحق.
ولم يقف القرآن الكريم موقفاً حيادياً من الباطل بل ادانه في مواطن عديدة، فخاطب اهل الكتاب: يااهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وانتم تعلمون 1، وخاطب عبدة الاوثان: أفبالباطل يؤمنون وبنعمة اللّٰه يكفرون 2، ونقل عن المنكرين: ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق 3. ونقل عن الكافرين ومجادلتهم بالباطل لدحض الحق: وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب 4، وخاطب المسلمين بضرورة مراعاة شرعية التعامل التجاري عبر قوله: ياايها الذين آمنوا لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارةً عن تراضٍ منكم 5، وادان الكافرين اجمالاً بقوله: والذين آمنوا بالباطل وكفروا باللّٰه اولئك هم الخاسرون 6.
ومن ذلك نفهم ان طبيعة الاشياء في الكون تتناغم مع الخير والصلاح والعدالة والتوحيد، ومع كل ما يمثله الحق من مفاهيم وافكار. وعندما يقوم الانسان بفعل الباطل من فساد وظلم وعبادة للشيطان والوثن، فانه انما ينتهك