315ابي طالب عليه السلام، قال صلى الله عليه و آله: ايه ايه جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقاً 1. فما هو الباطل الذي حُكم عليه بالموت والزوال؟ وما هو الحق الذي اُقرّ له بالحياة؟
يعبّر الحق عن صفات الكمال المطلق، وكل شيء يتصل باللّٰه سبحانه هو حق: هو الذي ارسل رسوله بالهدىٰ ودين الحق 2، فتعالىٰ اللّٰهُ هو الملك الحق 3، هنالك الولاية للّٰهالحق هو خير ثواباً وخير عقبا 4، ذلك بان اللّٰه هو الحق وانه يحيي الموتىٰ 5. بينما لا يمثّل الباطل الا الشيطان وكل ما يدعو اليه هو شر وفساد، كما اشار تعالىٰ: فماذا بعد الحق الا الضلال فأنىٰ تصرفون 6، ذلك بان اللّٰه هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل 7.
أ - الباطل:
هناك تساؤل وجيه يمكن ان يُطرح في هذا المقام وهو: هل الباطل قضية متعلقة بالاخلاق ام انه قضية متعلقة بالدين؟ وهل يمكن طرد الباطل من العقل، ثم من الحياة الاجتماعية، من دون مساعدة الدين؟
طبيعياً، يعدُّ الباطل حقيقة مستقلة بذاتها بسبب قابلية النفس الانسانية علىٰ الاقتراب منه او الابتعاد عنه. واهم مصاديق الباطل: الفجور والكفر. فقد خلق اللّٰه سبحانه النفس الانسانية والهمها الفجور والتقوىٰ فقال: ونفس وماسواها. فالهمها فجورها وتقواها. . . 8.
فالنفس الانسانية كيان يمتلك القدرة والعلم والحكمة، وقد سواها سبحانه وتعالىٰ ورتب خلقها ونظّم قواها واعضاءها. والقىٰ في روعها وافاض عليها صوراً علمية من التصور والتصديق، وعرّفها صفات الافعال من التقوىٰ والفجور.
فالعنوان المشترك بين التقوىٰ والفجور هو متن الفعل. مثال ذلك: اكل المال وهو مشترك بين اكل مال اليتيم وهو فجور، واكل المال الحلال وهو من التقوىٰ. ومثال آخر: المباشرة وهو عمل مشترك بين الزنا وهو فجور، والزواج الشرعي وهو من