273«ثمّ أمره اللّٰه بالذبح، فإنّ إبراهيم عليه السلام حين أفاض من عرفات بات على المشعر الحرام وهو فزع فرأى في النوم أن يذبح ابنه. . . وأقبل شيخ [ ظهر الشيطان في صورته ] فقال: يا إبراهيم! ما تريد من هذا الغلام؟
قال: أريد أن أذبحه.
فقال: سبحان اللّٰه! تذبح غلاماً لم يعصِ اللّٰه طرفة عين! .
فقال إبراهيم عليه السلام: إنّ اللّٰه أمرني بذلك.
فقال: ربّك ينهاك عن ذلك وإنّما أمرك بهذا الشيطان.
فقال له إبراهيم عليه السلام: ويلك إنّ الذي بلغني هذا المبلغ هو الذي أمرني به، والكلام الذي وقع في أذني. . .» 1.
فلمّا تبيّن أنّه عليه السلام عازم جدّاً لذبح ابنه، أرسل اللّٰه سبحانه وتعالىٰ له كبشاً عوضاً عنه، حيث قال سبحانه:
قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللّٰهُ مِنْ الصَّابِرِينَ* فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ* وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ* قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الُْمحْسِنِينَ* إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ* وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ* وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ* سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ* كَذَلِكَ نَجْزِي الُْمحْسِنِينَ* إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ 2.
وصار الذبح سنّةً ودخل في الإسلام كواجب شرعي، فوجب على كلّ حاج أن يشتري من صفو ماله هدياً ليذبحه.
لقد ذكر العالم والعارف الربّاني ملّا أحمد النراقي رحمه الله كلاماً ننقل منه بعض ما يرتبط بالذبح: «. . . إنّ الحاج عندما ذبح هديه، يتنبّه أنّ هذه الذبيحة تشير إلى حقيقة هي: بسبب الحجّ قد ظفرتُ على الشيطان والنفس الأمّارة وقتلت كليهما وفرغت من العذاب الإلهي. وبعد هذا (الذبح) لزم أن يتعهّد على عدم تراجعه أبداً إلى فعل المعاصي التي ارتكبها سابقاً، وأن يتوب عن الأعمال القبيحة. ويلتزم أيضاً أن يكون صادقاً في هذا الميثاق. ثمّ إنّه قد أظهر الحاج بعمله هذا أنّه طرد الشيطان وبادر على تذليل النفس الأمّارة» 3.