274ولا يخفى أنّه إذا احتاج أداء الواجب الشرعي لصرف الأموال وبذل النقود فحينئذٍ يكشف البخيل عن الجواد ويفترق المؤمن المنقاد عن غيره وهكذا.
إنّ بذل المال بلغ مرتبة من الأهمّية بحيث صار تلواً لبذل النفس، قال اللّٰه عزّوجلّ: إِنَّ اللّٰهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ. . . 1بل المال عند كثير من الناس صار أهم من النفس، فوا سوأتا! لو ترى من يعيش لجمع المال ولا يصرف المال ليعيش!
والحاجّ حينما وصل إلىٰ منىٰ وصرف المال لأداء الواجب الشرعي، ألا وهو الذبح، فقد رغم أنف الشيطان وهيّأ أرضيةً مناسبة لغفران ذنبه وقبول توبته.
قال الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام:
«لو علم الناس ما في الأضحية لاستدانوا وضحّوا، إنّه ليغفر لصاحب الأضحية عند أوّل قطرة تقطر من دمها» 2.
وقال عليه السلام أيضاً: «سمعتُ رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله يخطب يوم النحر، وهو يقول: هذا يوم الثجّ والعَجِّ. والثجُّ؛ ما تهريقون فيه من الدماء، فمن صَدَقت نيّته كانت أوّل قطرة له كفارة لكلّ ذنبٍ. والعَجُّ؛ الدعاء، فعجُّوا إلى اللّٰه، فوالذي نفس محمّدٍ بيده لا ينصرف من هذا الموضع أحد إلّامغفوراً له، إلّا صاحب كبيرةٍ مصرّاً عليها لا يحدّث نفسه بالإقلاع عنها» 3.
فقد تبيّن أنّ الذبح طريق لاستنزال رحمة اللّٰه وغفرانه وقد علّمنا الرسول صلى الله عليه و آله والإمام عليه السلام أنّ هذا الطريق سبب لقبول توبة العباد وغفرانهم.
ولما للذبح من أهمّية وفوائد نرى الإمام عليّاً عليه السلام يضحي عن رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله ويقول في بداية الذبح:
«بسم اللّٰه، وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّٰهربّ العالمين، اللّهم منك ولك، اللّهم هذا عن نبيّك» ، ويذبح كبشاً آخر عن نفسه 4.