272أردنا أن ننظر إلى البُعد المعنوي الذي به قوام الحكم، وفي ضوئه يتّضح طريق الحقّ ومسيرة الفلاح.
ولا يستثنى الرمي هنا، إنّ رمي الجمار ليس المقصود به مجرّد رمي الجمرات الثلاث؛ الأولى والوسطىٰ والعقبة بعدد من الحصى، بل الرمي هو رمي الشيطان، فبالرمي يبتعد الإنسان المؤمن عن الشيطان، ويتقرّب أكثر فأكثر من حضرة الحقّ، ولا يحصل ذلك للرامي إن كان من حزب الشيطان، وبالتالي فلا يرمي إلّانفسه، فيجب عليه أوّلاً أن يخرج من ذلك الحزب الخاسر، حتى يستطيع اللحاق بحزب اللّٰه تعالى.
يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: «إنّ الجمار إنّما رميتلأنّجبرئيل حين أري إبراهيم المشاعر برز له إبليس، فأمره جبرئيل أن يرميه، فرماه بسبع حصيات، فدخل عند الجمرة الأخرى تحت الأرض فأمسك، ثمّ برز له عند الثانية فرماه بسبع حصيات أُخر، فدخل تحت الأرض موضع الثانية، ثمّ إنّه برز له في موضع الثالثة فرماه بسبع حصيات، فدخل في موضعها» 1.
وقد نقل عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«رمي الجمار ذخر يوم القيامة» 2.
وقال صلى الله عليه و آله أيضاً: «الحاجّ إذا رمى الجمار خرج من ذنوبه» 3.
فتبيّن من جميع ما ذكر أنّ الرمي ليس عملاً عبادياً جافّاً فقط، إنّه عمل معنوي مقارن مع قصد القربة إلى اللّٰه سبحانه وتعالىٰ، ويفسد هذا العمل بسبب الرياء الذي هو جند من جنود إبليس.
الذبح
إنّ الأضحية من الواجبات التي أوجبها اللّٰه في الحج. ويرجع ذلك إلى الامتحان الذي ابتلى إبراهيمَ الخليل ربّهُ به، وقال عزّ من قائل: . . . قَالَ يَا بُنَىَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللّٰهُ مِنْ الصَّابِرِينَ 4.
وإبراهيم عليه السلام علم في المشعر الحرام بأنّ وظيفته هي (ذبح ابنه) . روى علي ابن إبراهيم في تفسيره ذيل هذه الآية الشريفة روايةً ننقل فقرات منها: