271
أنا محتاج إلى رحمته ارحمني، اللّهمّ لا تفعل بي ما أنا أهله، فإنّك إن تفعل بي ما أنا أهله تعذبني ولن
[
لم
]
تظلمني، أصبحتُ أتّقي عدلك، ولا أخاف جورك، فيا من هو عدلٌ لا تجور ارحمني» 1.
الوقوف
لقد بلغت أركان الحجّ مرتبة رفيعة من الأهمّية، بحيث لو ترك واحدة منها لبطل الحجّ ويجب على التارك التدارك في العام المقبل.
ومن تلك الأركان: لزوم الوقوف بالموقفين، عرفات والمشعر الحرام.
فالحاجّ بعد أن أحرم في الحرم يجب عليه أن يخرج من الحرم حتىٰ يهيّئ نفسه للدخول فيه مرّة أُخرىٰ.
ولا يكاد يسمح للحاجّ الدخول في الحرم الآمن إلّابعد أن يتعب نفسه في أداء المناسك، والصبر على الحرّ والبرد، وصرف المال الحلال؛ لأنّه إن صرف المال المشتبه في هذا السفر المعنوي لم يصحّ حجّه، ولا يصير حاجّاً، فحينئذٍ بقي العناء وذهب الأجر ولا العكس.
إنّ أمير المؤمنين عليه السلام سُئل عن الوقوف بالجبل 2، لِمَ لم يكن في الحرم؟
فقال عليه السلام: «لأنّ الكعبة بيته والحرم بابه، فلمّا قصدوه وافدين، وقفهم بالباب يتضرّعون» .
قيل له: فالمشعر الحرام لِمَ صار في الحرم؟
قال عليه السلام: «لأنّه لمّا أذن لهم بالدخول وقفهم بالحجاب الثاني، فلمّا طال تضرّعهم بها أذن لهم بتقريب قربانهم، فلمّا قضواتفثهم تطهّروابهامن الذنوب التي كانت حجاباً بينهم وبينه، أذن لهم بالزيارة على الطهارة» .
قيل: فلِمَ حرّمالصيام أيّام التشريق؟
قال عليه السلام: «لأنّ القوم زوّار اللّٰه، فهم في ضيافته، ولا يجمل بمضيف أن يصوّم أضيافه» .
قيل: فالتعلّق بأستار الكعبة لأيّ معنى هو؟
قال عليه السلام: «هو مثل رجل له عند آخر جناية وذنب، فهو يتعلّق بثوبه يتضرّع إليه ويخضع له أن يتجافي عن ذنبه» 3.
الرمي
لسنا الآن بصدد بيان فلسفة أحكام الحجّ وكم لها من علل وأسباب، بل