270قال سبحانه وتعالى: ما يلفظ من قولٍ إلّالديه رقيبٌ عتيدٌ 1.
وقال تعالى: إنْ كلُّ نفسٍ لمّا عليها حافظٌ 2.
وقال تعالىٰ: إنَّ اللّٰه لا يخفى عليه شيءٌ في الأرض ولا في السماء 3.
ثمّ إنّه لا يخفى على المتدبّر أنّ النسيان من النعم الكبيرة التي رزقها اللّٰه تعالىٰ عباده، فلو لم يكن النسيان وكان الإنسان متذكّراً دائماً بما أصابه من المصيبات والغموم والهموم، وبما ظلمه الظالمون، لم يبقَ حجر على حجر، ولكثرت الأحقاد والضغائن، والحوادث الدامية في المجتمع.
فالناظر إلى بيت اللّٰه الحرام، والحاضر في تلك الساحة المقدّسة، يحقّ أن يباهي جميع الناس بأنّه الزائر وأنّ المزور يغفر لزائره، ويا حبّذا من هذا المقام المنيع، يقرّ العبد في ذلك المكان المقدّس الطاهر بذنوبه، واللّٰه سبحانه وتعالىٰ يغفرها.
وبما أنّ الإنسان محلّ للزلّة والخطإ، فلا بدّ وأن يجد مكاناً لغفران ذنوبه وزلّاته، فهل يوجد مكان أفضل من المسجد الحرام لذلك الغرض؟ ولهذا أمرنا الإمام عليه السلام بالحضور الدائم فيه وأوصىٰ الناس أن لا يتركوا البيت العتيق خالياً:
قال عليه السلام في وصيّته لابنه الحسن المجتبى عليه السلام: «. . . اللّٰه اللّٰه في بيت ربّكم فلا يخلو منكم ما بقيتم فإنّه إن ترك لم تناظروا وأدنىٰ ما يرجع به مَن أمَّهُ أن يغفر له ما سلف» 4.
إنّ الإمام عليه السلام لم يوص بهذا الأمر فقط، بأن لا يخلو البيت وأن يكون دائماً مملوءاً من المستغفرين، بل إنّه عليه السلام عمل بهذا المعنىٰ ليعلّمنا كيف نستغفر اللّٰه وكيف نتقرّب إليه؟ ! وإليك بعض النصوص الواردة في هذا الأمر:
كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا صعد الصفا استقبل الكعبة ثمّ يرفع يديه ويقول:
«اللّهمّ اغفر لي كلّ ذنب أذنبته قطّ، فإن عدتُ فعد عليَّ بالمغفرة، فإنّك أنت الغفور الرحيم، اللّهمّ افعل بي ما أنت أهله، فإنّك إن تفعل بي ما أنت أهله ترحمني، وإن تعذّبني فأنت غني عن عذابي وأنا محتاج إلى رحمتك، فيامن