269الحرام - يمكن إحساس اللحاق باللّٰه تعالى وبالخلد والخلود والرجوع إلى الفطرة السليمة البعيدة من التلوّث والانحراف، صِبْغَةَ اللّٰهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللّٰهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ 1.
إقرار العبد عند البيت
إنّ عظمة وجمال المسجد الحرام وخصوصاً الكعبة الشريفة، والأروقة المحيطة بها، والمطاف، ومقام إبراهيم، وحجر إسماعيل والميزاب والحطيم والملتزم والمستجار وبئر زمزم، كلّ منها يشير إلى الذكريات التأريخية المهمّة، وأجمل من ذلك مناجاة الناس في المطاف المقدّس بمختلف لغاتهم حينما يبدأ كلّ منهم بالإقرار بالعبودية والتوبة من الذنوب.
والحقّ أنّ هذا المكان الرفيع المقدّس أفضل الأ مكنة للإقرار بالذنوب والمعاصي وطلب العفو من اللّٰه سبحانه وتعالى.
إنّ الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام قال: «. . . أقرُّوا عند بيت اللّٰه الحرام بما حفظتموه من ذنوبكم، وما لم تحفظوه فقولوا: ما حفظتَه ياربّ علينا ونسيناه فاغفر لنا، فإنّه من أقرَّ بذنوبه في ذلك الموضوع، وعدّدها وذكرها واستغفر اللّٰه جلّ وعزّ منها، كان حقّاً على اللّٰه أن يغفرها له» 2.
ينبغي للإنسان أن يكون عارفاً بما يفعل ويعمل، ويلزم عليه أن يحفظ في ذاكرته كلّ أعماله، خصوصاً ما كان منها يحتاج إلى طلب عفو، أو إعطاء حقّ، أو غيرهما. فإذا نسي ما لا بدّ له من الجابر، فلا يمكن للناسي الفرار من سخط اللّٰه سبحانه وتعالى وعذابه، سيّما إذا كان ذلك من حقوق الناس.
ولنعم ما قال صاحب تفسير آلاء الرحمان، العلّامة الشيخ محمد جواد البلاغي رحمه الله حول هذا الموضوع، حيث قال: «. . . إنّ كثيراً من النسيان والخطأ ما يقع بسبب التساهل والتقصير في التحفّظ لتحصيل ما كلّف به، وهذا ممّا لا تقبح فيه المؤاخذة على مخالفة الواقع، فطلبوا من اللّٰه أن لا يؤاخذهم في ذلك» 3.
فقوله عليه السلام: «. . . ومالمتحفظوه فقولوا:
ما حفظته يا ربّ علينا ونسيناه فاغفر لنا» . يشعر بذلك المعنى؛ لأنّه لا يخفى على اللّٰه شيء في الأرض ولا في السماء.