252وحينما تحصّن المشركون ببيت المقدس أجابوا إلى الصلح بشرط قدوم الخليفة عليهم، فاستشار الإمام بذلك فأشار عليه (بالمسير إليهم ليكون أخفّ وطأة على المسلمين في حصارهم بينهم) (21) .
وقال له: «إنّ القوم قد سألوك المنزلة التي لهم فيها الذلّ والصِغار ونزولهم علىٰ حكمك عزّ لك وفتح للمسلمين. . . حتّى تقدم على أصحابك وجنودك، فإذا قدمت عليهم كان الأمر والعافية والصلح والفتح إن شاء اللّٰه» فأخذ عمر بمشورته (22) .
ولم يتخلّف أنصار الإمام علي عليه السلام - وهم الذين يرون أحقّيته بالخلافة - عن الغزوات والفتوحات التي قادها الخليفة أو من نصّبه قائداً عسكرياً، تبعاً لإمامهم الذي ربّاهم على تحكيم المصلحة الإسلامية العليا علىٰ جميع المصالح، فاشترك أبناء عمّه العبّاس فيها، واشترك أبناء اخوانه فيها، ومنهم محمد بن جعفر الذي استشهد في تستر، واشترك عمّار بن ياسر وسلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان وجابر بن عبداللّٰه بأغلب الغزوات والفتوحات (23) .
وقد أطاعوا الخليفة وقادة الجيش كما لو كان الإمام هو الخليفة، وقد أخلصوا لهذه الدولة متعالين علىٰ جميع الفواصل الجزئية ما دام المنهج الإسلامي هو المحور المشترك للجميع.
الاستعانة بالإمام عليه السلام في القضاء
كان عمر بن الخطّاب يستعين برأي الصحابة وخصوصاً رأي الإمام عليه السلام وكان الإمام عليه السلام يسانده ويؤازره في اختيار الموقف الأصوب، وكان يتدخّل ابتداءً لتغيير حكم أو تنفيذه، وكان عمر يمتدحه بعد نجاح الموقف ويرى أنّه السبب في إنقاذه من المواقف الحرجة في القضاء والحكم بين الناس.
استشاره في عقوبة شارب الخمر فقال: «أرىٰ أن تجلده ثمانين، فإنّه إذا سكر هذىٰ، وإذا هذىٰ افترىٰ» فجلد عمر في الخمر ثمانين (24) .
وبلغه عن امرأة من قريش أمر مريب فبعث إليها يدعوها، فارتاعت وسقط