253جنينها، فاستشار جماعة من الصحابة، فقالوا: ما نرىٰ عليك شيئاً، فقال الإمام علي عليه السلام: «أرى أنّك قد ضمنت ديته» ، فقال عمر: صدّقتني (25) .
وذكر الطبري بعض الروايات في الاستعانة بالإمام في القضاء؛ وكان يتدخّل أحياناً دون استشارة ليغيّر الحكم، فيمضي عمر حكمه عليه السلام ومن ذلك:
أمر عمر برجم امرأة حامل اعترفت بالفجور، فتلقاها عليّ فردّها وقال: «فما سلطانك علىٰ ما في بطنها» فخلّىٰ سبيلها.
وجيء بامرأة أصابها العطش فأجبرها رجل على الفاحشة، ففعلت، فشاور عمر عليّاً فقال: «هي مضطرّة إلى ذلك» فخلّىٰ عمر سبيلها.
وأراد عمر رجم امرأة ولدت لستّة أشهر خلافاً للمتعارف، فأثبت عليّ له صحّة الحمل لستّة أشهر، فرجع عن قراره.
واشتكىٰ رجل عنده علىٰ عليّ لأنّه لطمه، فسأله عمر فقال: «لأني رأيته يتأمّل حرم المؤمنين في الطواف» ، فقال عمر: أحسنت يا أبا الحسن (26) فلم يجد بأساً في أن يقوم عليّ عليه السلام بتأديب الرعية دون علمه ودون أمره.
وأراد عمر رجم امرأة محصنة فجر بها غلام فقال الإمام عليه السلام: «لا يجب الرجم لأنّ الذي فجر بها ليس بمدرك» .
وسأل رجل عمر حول حليّة زوجته التي طلّقها مرّة وهو مشرك ومرّتين وهو مسلم، فقال عمر: كما أنت حتّىٰ يجيء عليّ، فأتىٰ عليّ فقال: «هدم الإسلام ما كان قبله» واعتبرها تطليقتين (27) .
الاستعانة برأي الإمام في تداول الثروة
الثروة واسلوب تداولها من الاُمور الحسّاسة بعد القضاء، ولها تأثيرها الواضح علىٰ سير الأعمال والنشاطات والممارسات؛ ولهذا فإنّ الإمام عليه السلام بذل ما يمكن بذله من إبداء النصح والتوجيه ليكون أسلوب تداول الثروة منسجماً مع أساسيات الشريعة الإسلامية ومع المصلحة العامّة للدولة وللاُمّة وللإسلام.