146كأنّك لا تدري من أنت، وأنت علج من أهل صفّوريّة - وهي قرية بين عكا واللجون من أعمال الأردن من بلاد طبرية، وكان ذكر أن أباه كان يهودياً منها - فأقبل الوليد يروغ من علي، فاجتذبه علي فضرب به الأرض، وعلاه بالسوط، فقال عثمان: ليس لك أن تفعل به هذا، قال: بل وشرّاً من هذا إذا فسق ومنع حقّ اللّٰه تعالى أن يؤخذ منه (48) .
مروان بن الحكم: الصهر المدلّل
أمّا عن موقفه عليه السلام من مروان بن الحكم فهو معروف، إذ كانا على طرفي نقيض تماماً. وقد تفجّر الوضع بينهما إثر حادثة نفي عثمان لأبيذر رضواناللّٰه عليه إلى الربذة، على خلفيّة مشادّة حصلت بينه وبين كعب الأحبار في مجلس عثمان انتصر فيها هذا الأخير لجانب كعب الأحبار، «وأمر عثمان أن يتجافاه الناس، حتّىٰ يسير إلى الربذة، فلمّا طلع عن المدينة ومروان يسير عنها طلع عليه علي بن أبيطالب رضى الله عنه ومعه ابناه [ الحسن والحسين ] وعقيل أخوه وعبداللّٰه بن جعفر وعمّار بن ياسر، فاعترض مروان فقال: يا علي إنّ أمير المؤمنين قد نهى الناس أن يصحبوا أبا ذر في مسيره ويشيّعوه، فإن كنت لم تدرِ بذلك فقد أعلمتك، فحمل عليه علي بن أبي طالب بالسوط وضرب بين اُذني راحلته، وقال: تَنَحَّ نحّاك اللّٰه إلى النار، ومضىٰ مع أبي ذرّ فشيّعه ثمّ ودّعه وانصرف، فلمّا أراد علي الانصراف بكىٰ أبو ذر، وقال: رحمكم اللّٰه أهل البيت، إذا رأيتك يا أبا الحسن وولدك ذكرت بكم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم. فشكا مروان إلى عثمان ما فعل به علي بن أبي طالب، فقال عثمان: يا معشر المسلمين مَنْ يعذرني من علي؟ ردّ رسولي عمّا وجّهته له، وفعل كذا، واللّٰه لنعطيّنه حقّه، فلمّا رجع علي استقبله الناس، فقالوا له: إنّ أمير المؤمنين عليك غضبان لتشييعك أبا ذر، فقال علي:
غَضَبَ الخيل على اللَّجمِ.
فلمّا كان بالعشي جاء إلى عثمان، فقال له: ما حملك على ما صنعت بمروان ولِمَ اجترأتَ عليَّ ورددت رسولي وأمري؟ ! قال: أمّا مروان فإنّه استقبلني يردّني فرددته عن ردّي، وأمّا