147أمرك فلم أردَّه، قال عثمان: ألم يبلغك أنّي قد نهيتُ الناس عن أبي ذرّ وعن تشييعه؟ فقال علي: أوكل ما أمرتنا به من شيء نرىٰ طاعة اللّٰه والحقّ في خلافه اتبعنا فيه أمرك؟ باللّٰه لا نفعل.
قال عثمان: أقِدْ مروان، قال: وممّ أُقيده؟ قال: ضربت بين أذني راحلته، وشتمته فهو شاتمك وضارب بين أذني راحلتك. قال علي: أما راحلتي فهي تلك فإنْ أراد أن يضربها كما ضربت راحلته فليفعل. وأمّا أنا فواللّٰه لئن شتمني لأشتمنّك أنت مثلها بما لا أكذب فيه ولا أقول إلّاحقّاً. قال عثمان: ولِمَ لا يشتمك إذا شتمته، فواللّٰه ما أنت عندي بأفضل منه؟ ! فغضب علي بن أبي طالب: ألي تقول هذا القول؟ وبمروان تعدلني؟ فأنا واللّٰه أفضل منك، وأبي أفضل من أبيك، فغضب عثمان واحمرّ وجهه، فقام ودخل داره، وانصرف علي، فاجتمع إليه أهل بيته، ورجال من المهاجرين والأنصار.
فلمّا كان من الغد واجتمع الناس إلى عثمان شكا إليهم عليّاً وقال: إنّه يعيبني ويُظاهر مَنْ يعيبني، يريد بذلك أبا ذر وعمّار بن ياسر وغيرهما، فدخل الناس بينهما حتّى اصطلحا وقال له علي: واللّٰه ما أردت بتشييع أبي ذرّ إلّااللّٰه تعالى.» (49)
وإضافة إلى ما تقدّم، تبدت مظاهر الثراء والبذخ على عدد كبير من الصحابة، في عهد عثمان، ويطول الحديث في هذا المقام، ونكتفي بالإشارة إلى أحد هؤلاء، وهو عبد الرحمن بن عوف، إذ أصبحت ثروته مضرب الأمثال كما يقول الدكتور محمد عمارة «فعلىٰ مربطه مائة فرس، وله ألف بعير، وعشرة آلاف شاة من الغنم» ، وعندما توفي قدّرت ثروته بأكثر من مليونين ونصف من الدراهم، ولقد بلغ حجم القدر الذي أُحضر منها إلى عثمان ابن عفّان في «البِدَر» و «الأكياس» قدراً من العظم جعله يحجب رؤية عثمان عن الرجل الواقف أمامه! (50)
أمّا فيما يتعلّق بالخليفة نفسه، والذي يفترض به أن يكون قدوة ويعيش كأضعف الناس «كيلا يتبيّغ بالفقير فقره» (51) كما يقول الإمام علي عليه السلام، فإنّ المصادر التاريخية تشير إلى أنّ عثمان