154وقد جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه و آله قال: «لا تسبوا تبعاً فإنه قد أسلم» 1.
وروي عن الصادق عليه السلام قال: «إن تُبعاً قال للأوس والخزرج: كونوا هاهنا حتىٰ يخرج هذا النبيّ، أما أنا فلو أدركته لخدمته وخرجتُ معه» 2.
هذا ما كان لقوم تُبّع، أما قوم إبرهة الأشرم أو الحبشي (أصحاب الفيل) فقد ذكرهم القرآن الكريم وكيفية هلاكهم عن آخرهم نتيجة ما كانوا يكيدون للكعبة وتدميرها، وملخص ما جاء من أمرهم في تفاسير القرآن الكريم: أنّ الأحباش بعد أن انتصروا علىٰ ملك اليمن، وتسلط إبرهة الأشرم على اليمن، بنى القليس بناءً من الذهب والفضة محكماً يضاهي الكعبة، ودعا الناس للحج إليه بدل الكعبة، وانتشر خبره في العرب، فدعا رجل من بني مالك بن كنانة رجلين من العرب ليذهبا ويحدثا فيه، فدخل إبرهة البيت فرآىٰ أثرهما فيه، فغضب وأقسم علىٰ هدم الكعبة، وتخريبها، فسار مع جيشه يتقدمهم فيل أو أكثر حتىٰ وصلوا إلى مكان بالقرب من مكة يُقال له: «المغمّس» فنزلوا فيه، وأرسل إبرهة إلى قريش مَن يخبرهم بأنه لم يأت لحربهم، وإنما لهدم البيت والحرم، فإن لم يعرضوا له بحرب فلا حاجة له بدمائهم. وما أن همَّ إبرهة بهدم البيت أرسل اللّٰه عليه وعلىٰ جيشه أسراباً من الطير ترميهم بحصىٰ صغيرة لا تصيب أحداً منهم إلّاهلك، ومات وتناثر لحمه، فذعر الجيش وصاحبه، وفرّوا هاربين ومات إبرهة بعد أن وصلصنعاء، وسقط لحمه قطعة قطعة إلى أن انتهىٰ 3.
قال تعالىٰ: أَلم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * أَلم يجعل كيدهم في تضليل * وأرسل عليهم طيراً أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل * فجعلهم كعصفٍ مأكول 4.
يقول د. طه حسين في كتابه «مرآة الإسلام» : «وفي هذه الموقعة أظهر عبدالمطلب من الصبر والجلد، ومن الشجاعة والثقة ما لم يظهره غيره من أشراف