153
لرأيت نور اللّٰه أصبح بيننا
والشرك يغشىٰ وجهه الاظلام 1
حادثتا (تبع) و (الفيل) ومنزلة الكعبة
للكعبة الشريفة منزلة عظيمة عند اللّٰه تعالىٰ، فقد حفّها برعايته، وخصّها بكرامات سجّلها التاريخ، منها صيانتها من الشر والخراب، فقد تشتت قوم جُرهم لظلمهم فيها وطغيانهم، وخزاعة هي الأخرىٰ، وكذلك قريش وكلّ من يحاول الاعتداء عليها أو الاستخفاف بها، فقد قضت حُرمة الكعبة علىٰ قوم تبّع وأصحاب الفيل، أما تُبّع فهو اسم لأحد ملوك اليمن، والتبابعة لقب ملوك اليمن، وكان للتبابعة دولة وصولة في اليمن وغيره، وكانوا أحسن حالاً وأكثر مالاً من قريش، ولما عتو عن أمر ربهم أخذهم بالهلاك والدمار.
قال تعالىٰ: أهم خير أم قوم تبّع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين 2.
والتبابعة الذين أرادوا هدم الكعبة وتخريبها ثلاثة، وقد كان قبل ذلك منهم من يسير في البلاد، فإذا دخل مكة عظم الحرم والبيت.
وتُبّع الثالثة التي صممت علىٰ هدم البيت الحرام كانت بالدّفِ من جمدان بين أمج وعسفان، دفت بهم دوابهم، وأظلمت الأرض عليهم، فدعا - تُبع ملكهم - أحباراً كانوا معه من أهل الكتاب، فسألهم فقالوا: هل هممتَ لهذا البيت بشيء؟ قالَ: أردتُ أن أهدمه. قالوا: فانوِ له خيراً أن تكسوه، وتنحر عنده، ففعل، فانجلت عنهم الظلمة (وإنما سُمي الدف من أجل ذلك) ، فسار وتكررت الحالة ثلاث مرات، فقال الأحبار له: واللّٰه ما أرادت هذيل 3في دفعك بهذا إلّاهلاكك وهلاك قومك، إنّ هذا بيت اللّٰه الحرام ولم يرده أحد قط بسوء إلّاهلك. . . فضرب تُبّع اعناق الهذليين وصلبهم، فرآىٰ في المنام أنه يكسي الكعبة، فكساها كسوة كاملة، كساها العصب، وجعل لها باباً يُغلق بضُبة فارسية. قال ابن جريج: كان تُبّع أول من كسا البيت كسوة كاملة 4.