155قريش، ذلك أنه قد أشار علىٰ قريش أن تخلي مكة، فسمع له قومه، وأقام هو بمكة لم يعتزلها، وإنما أقام عند الكعبة يدعو اللّٰه ويستنصره. ويقول الرواة: إنّ الجيش أغار علىٰ إبل قريش فاحتازها، وجاء عبدالمطلب إلى إبرهة، ولما دخل عليه لم يكلمه إلّافي إبلٍ له، فصغر في نفس إبرهة وقال له: كنتُ أظن أنك تكلمني في شأن مكة، وشأن هذا البيت الذي تعظمونه. قال عبدالمطّلب: إني أكلمك في مالي الذي أملكهُ، أما البيت فإنّ له ربّاً يحميه إن شاء. فأرسل اللّٰه علىٰ إبرهة وجيشه من تلك الطير، التي ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كصعفٍ مأكول، وعادت قريشمكة، فازداد إكبارهم لعبدالمطلب وشجاعته وثقته وثباته» 1.
وبذلك حمى اللّٰه تعالىٰ بيته من إبرهة ومن كلّ من نوىٰ لها بسوء. وهكذا صمدت الكعبة الشريفة في وجه أكبر الصدمات التاريخية حيث فشلوا في خرابها والقضاء عليها.
بعثة محمد صلى الله عليه و آله وفريضة الحج
ولد محمد بن عبداللّٰه بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف بن قصي بن حكيم (كلاب) بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن اللياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدد، وينتهي نسبهُ الشريف إلى اسماعيل بن ابراهيم عليهم السلام 2، ولد في مكة في اشرف بقاع العالم ولم يلد نبيّ قبله ولا بعده - حسب اطلاعنا - في هذه البقعة المباركة الشريفة إلّاهو، وقد شرّفه اللّٰه تعالىٰ وكرّمه وجعله سيد البشر وسيد الأنبياء وخاتمهم وجعل تابعيه «خير أمة اخرجت للناس، وبعثه في عامه الأربعين في محل ولادته نبياً عالمياً للناس كافة، قال تعالىٰ:
وما أرسلناك إلّاكافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون 3.
بُعث النبي صلى الله عليه و آله في قوم يعبدون الأصنام في البيت الحرام، وكانت أصنامهم