156أساس الحياة خصوصاً عند قريش زعيمة العرب في مكة آنذاك، إذ كانت القرابين تقدم لهذه الأصنام، وفي ذلك كانت مصلحة اقتصادية وأدبية لقريش التي كانت تحمي الدار، فالقضاء على «الدين الوثني» يعني القضاء علىٰ منافع قريش وزعامتها.
لذلك كانت مهمة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في نشر الدين الجديد مهمة شاقة جدّاً، كمهمة أبيه ابراهيم عليه السلام، فقد ندّد بالوثنية والمعتقدات التي لا تتلاقىٰ مع وحدانية اللّٰه، وأظهر فساد نظمهم الاجتماعية، مما أثار غضب قريش عليه ومقاومتها إياه مقاومة شديدة حتىٰ قال صلى الله عليه و آله: «ما أوذي نبيّ مثل ما أوذيت» .
ومضىٰ محمد صلى الله عليه و آله يواصل الدعوة بثقة، ومضت الصفوة من الدعاة تواصل السير معه وتترسم خطاه المباركة، وقد أعيىٰ قريشاً إصرارُ محمد صلى الله عليه و آله وأصحابه علىٰ تحدّيها فراحت تجدّ في تحطيم دعوته وتعذيب المؤمنين به، مما اضطره إلى الهجرة بعد أن هاجر مئتا مسلم بإذنٍ منه صلى الله عليه و آله قبله بشهرين، قسم منهم هاجر إلى الحبشة، وقسمٌ آخر إلى المدينة. ثم استقر الجميع في المدينة المسماة «يثرب» 1قبل هجرة الرسول صلى الله عليه و آله وبهجرته إليها تشرفت باسم «مدينة الرسول» .
وحين وصول النبيّ الأكرم إليها شرع ببناء الدولة الإسلامية حيث توفرت له عناصرها - الأرض، الأمة، السلطة السياسية المتمثلة بقيادته الحكيمة -، فأسس المسجد؛ ليكون منطلقاً للقيادة ومركزاً لبناء الدولة إلى جانب مهام المسجد العبادية والفكرية، وقد تمثل بناء الدولة في الخطة الحكيمة التي وضعها رسول اللّٰه في بناء الجبهة الداخلية بمؤاخاة المهاجرين والأنصار، والمساواة في الحقوق والواجبات بمختلف قبائلهم، وعقد معاهدة مع اليهود بعدم الاعتداء، ثم تكوين الجيش المسلم والقوة المسلحة والجهاد في سبيل اللّٰه، وبناء جهاز إداري متين، وعلاقات خارجية ببعث رسائل إلى بعض الملوك والحكام وغيرها من الأمور.
والذي يهمنا هنا أنّ الرسول صلى الله عليه و آله أصبح قوة لا تستطيع قريش مقابلتها، فجهّز