151وكانت قريش قبائل متفرقة جمعها قصي بن كلاب، فسميت قريشاً، فالتجمع في بعض كلاب العرب يعني التقرش، ويُقال: كان يُقال لقصي القرشي ولم يسم قرشي قبله، ويُقال أيضاً: إنّ النضر بن كنانة كان يُسمى القرشي وقد قيل: إنما سميت قريش قريشاً لأنها كانت تجاراً تكتسب وتتجر وتحترش فشبهت بحوت في البحر تسمىٰ «قريشاً» 1.
وظهرت قريش علىٰ ساحة مكة، فلما حاز قصي بن كلاب شرف مكة، وأنشأ دار الندوة، كانت قريش تقضي فيها أمورها، ولم يكن يدخلها من قريش من غير ولد قصي إلّاابن أربعين للمشهورة، وكان يدخلها ولد قصي كلهم، وحلفاؤهم، فلما كبر قصي ولّىٰ ولده عبدالدار وعبدمناف أمور الكعبة، فأعطىٰ عبدالدار السدانة وهي الحجابة، ودار الندوة، واللواء، وأعطىٰ عبد مناف السقاية والرفادة والقيادة.
وبعد وفاة عبدالدار جعل الحجابة بعده إلى ابنه عثمان بن عبدالدار، وجعل دار الندوة إلى ولده عبدمناف بن عبدالدار، ثم ولي أمورها عامر بن هاشم بن عبدمناف بن عبدالدار وجاء بعده عثمان، ثم وليها عبدالعزى بن عثمان بن عبدالدار، ثم وليها طلحة بن عبداللّٰه بن عبدالعزىٰ، ثم وليها ولده حتىٰ كان فتح مكة، فقبضها رسول اللّٰه محمد صلى الله عليه و آله بن عبداللّٰه بن عبدالمطلب 2وحطّم أصنام الكعبة وولي الأمور كلّها؛ ليعيد الحج الإبراهيمي الأصيل فيها بعد أن حُرّف الحج وتغيرت معالمه.
عبادة الأصنام في الكعبة الشريفة
اتفقالمؤرخون والرواة، أنّ أول مننصب الأصنام في الكعبة «عمرو بن لحي» وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر، وهو خُزاعي، وقد نقل فكرة الوثنية من بلاد الشام التي زارها، ورأىٰ وثنية أهلها، فتأثر بها وغيّبَ معالم التوحيد ودنّس البيت الحرام. وجاء بالصنم الكبير «هُبل» من هيت 3، من