150البيت من قومه من خُزاعة إلى قُصي بن كلاب، يقول الشاعر:
أبو غبشان أظلم من قصيٍّ
ولما مات حليل الخزاعي، أبت خُزاعة أن يكون قصي ولي أمر الكعبة ومكة المكرمة، فأخذت المفتاح منه، فاستنصر قصي قريشاً وبني كنانة فأجابوه إلى النصر، وأرسل إلى أخيه لأمه «رزاح» فخرج رزاح واخوته لأبيه في حاج العرب مجتمعين لنصر قصي والقيام معه، فلما كان آخر أيام منىٰ أرسلت قضاعة إلى خُزاعة يسألونهم أن يسلموا إلى قصي ما جعل له حليل، وعظموا عليهم القتال في الحرم، وحذروهم الظلم والبغي بمكة، وذكروهم ما كانت فيه جُرهم، وما صارت إليه حين ظلموا وبغلوا فيها، فأبت خزاعة ذلك واقتتلوا قتالاً شديداً. آلَ الأمر بالنهاية أن يحكموا لقصي بحجابة الكعبة وولاية أمر مكة وأسلمت خزاعة لقصي، وتملك علىٰ قومه فملكوه، وكان قصي أول رجل من بني كنانة أصابَ ملكاً وأطاع له به قومه، فكانت له الحجابة، والرفادة، والسقاية، والندوة، واللواء، والقيادة.
وجمع قريشاً بمكة وسُمي بذلك مجمعاً أو قرشياً 2. وقصي الجد الخامس للنبي محمد صلى الله عليه و آله وهو من بني اسماعيل النبي عليه السلام بن إبراهيم الخليل عليه السلام 3.
وقد كانت ولاية البيت في خُزاعة ثلاثمائة سنة، واستقام أمر قصي، وعشّر من دخل مكة من غير قريش، وبنى الكعبة، ورتب قريشاً علىٰ منازلها في النسب بمكة، وبيّن الأبطحيَّ من قريش، وهم الأباطح، وجعل الظاهري ظاهرياً 4.
ظهور قريش واستيلاؤها على الكعبة
ظهرت قريش في عهد قصي كما ذكرنا، وكان السبب في تسميتهم لأن تفسير ذلك الأمن، وتقرّشت، والتقرش: الجمع، ومنه قول ابن حِلِّزة اليشكري:
إخوة قَرَّشوا الذُنوب علينا
في حديث من دَهرِنا وقديم 5