149
يا عمرو، إنك قد أحدثت آلهةً
ولاية قصي بن كلاب الكعبة
تذكر كتب التاريخ عن قصي عندما توفي والده كلاب كان طفلاً رضيعاً فتزوجت أمّه (فاطمة بنت عمرو) ربيعة بن حزام، فخرجت معه من مكة إلى بلاده أرض عذرة من أشراف الشام وحملت معها قصيّاً لصغر سنه، فولدت من ربيعة «رزاح» 2ولما شب قصي حدث بينه وبين رجل من قضاعة شيء، فقال له القُضاعي: ألا تلحق بنسبك وقومك فإنك لست منا؟ فرجع قصي إلى أمه وقد وجد في نفسه مما قال له القضاعي، فسألها عما قال له، فقالت: واللّٰه أنت يا بني خيرٌ منه وأكرم، أنت ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وقومك عند البيت الحرام وما حوله. فأجمع قصي للخروج إلىٰ قومه واللحاق بهم وكره الغُربة في أرض قُضاعة 3.
دخل قصي مكة في شهر الحج أحد الأشهر الحُرم، وكان رجلاً جليداً حازماً بارعاً، فلما أنهىٰ حجهُ دخل علىٰ حليل الخُزاعي خاطباً ابنتهُ «حُبىٰ» ، فلما عرف حليل نسب قُصي رغب فيه وزوجه، وحليل يومئذ وليُ أمر الكعبة ومكة. ولما حضرت حليل الوفاة نظر إلى قصي والىٰ ما انتشر له من الولد من ابنته، فرآىٰ أن يجعل إمارة الكعبة وحكمها في ولد ابنته فدعا قصياً، فجعل له ولاية البيت وسلّم إليه مفتاح الكعبة 4.
وقال حليل لقصي: إنها لا تقوم بفتح الباب وغلقه 5، فجعل ولاية البيت إليها وفتح الباب وغلقه إلى رجل من خزاعة يُعرف بأبي غبشان الخزاعي، فباعه أبو غبشان إلى قصي ببعير وزق خمر، فأرسلت العرب ذلك مثلاً، فقالت: «أخسرُ من صفقة أبي غبشان» وفي بيعه لولاية البيت ببعير وزق من الخمر، ونقله ولاية