148نزلوا قنونا وحلى أودية علىٰ ساحل البحر الأحمر.
وتشتت جُرهم، وفُنيت البقية الباقية بالسيف، وجاء دور خزاعة في ولاية الكعبة، فحازت أمر مكة وصاروا أهلها، وجاءهم بنو اسماعيل فسألوا السكنىٰ مع خزاعة فأذنوا لهم. فلما رأىٰ ذلك (مضاض بن عمرو بن الحارث) أرسلخزاعة يستأذنها في الدخول عليهم والنزول معهم بمكة في جوارهم ومتَّ إليهم برأيه وتوديعه قومه عن القتال وسوء السيرة في الحرم واعتزاله الحرب، فأبت خزاعة أن تقررهم ونفتهم عن الحرم كلّه ولم يتركوهم ينزلون معهم، فقال عمرو بن لحي وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر لقومه: من وجد منكم جرهمياً قد قارب الحرم فدمهُ هدر 1.
وبذلك سيطرت خزاعة علىٰ مكة وأخرجت جُرهماً منها ونفتهم عن آخرهم الى اليمن، وحزنت جُرهم حزناً شديداً، وندموا علىٰ ما فعلوا في مكة ندماً ذريعاً، وبكوا علىٰ مكة وألفوا الأشعار فيها 2.
هذا. . . وحازت خزاعة ولاية البيت الحرام والكعبة الشريفة، وحُكم مكة، ثلاثمائة عام، وقد تعرضت مكة إلى عدوان أرادوا تخريبها وهدمها، ودافعت خزاعة دفاعاً عظيماً، وقاتلت دونها قتالاً شديداً. . . وقيل: إن عمرو بن لحي الخزاعي كان يلي البيت وولده بعده خمسمائة سنة حتىٰ كان آخرهم حليل بن حبشة بن سلول بن كعب بن عمرو، الذي تزوج قصي بن كلاب ابنتهُ «حُبىٰ» 3.
وقال المسعودي: كان أول من ولي البيت من خزاعة عمرو بن لُحي، واسم لحي حارثة بن عامر، فغيّر دين إبراهيم وبَدّله، وبعث العرب علىٰ عبادة التماثيل، حين خرج إلى الشام ورآىٰ قوماً يعبدون الأصنام، فأعطوه منها صنماً فنصبه على الكعبة، وقويت خزاعة، وعمَّ الناس ظلم عمرو بن لُحي 4.
ولمّا أكثر عمرو بن لحي من نصب الأصنام حول الكعبة، وغلب على العرب عبادتها، وانمحت الحنيفية منهم إلّالمعاً، قال في ذلك شحنة بن خلف الجرهمي: