147وغلبوهم عليها حتىٰ ملكوا البلاد ونفوا عنها العماليق، ومن كان ساكناً بلادهم التي كانوا اصطلحوا عليها من غيرهم، وجُرهم علىٰ ذلك بمكة ولاة البيت لا ينازعهم إياه بنو اسماعيل لخؤولتهم وقرابتهم وإعظام الحرم أن لا يكون به بغي أو قتال 1.
أما المسعودي فيقول: «وكثر ولد إسماعيل وصاروا ذوي قوة ومَنَعَة فغلبوا علىٰ أخوالهم جُرهم وأخرجوهم من مكة، فلحقوا بجُهينة، فأتاهم في بعض الليالي السيل فذهب بهم، وكان الموضع يُعرف (بإضم) وقد ذكر ذلك أمية بن أبي الصّلت الثقفي في شعر له فقال:
وجُرهم دفنوا تُهامة في الد
هر فسالت بجمعهم إضَمُ 2
خُزاعة وولاية الكعبة
حكمت جُرهم فترة طويلة في مكة كما ذكرنا سابقاً مع ولايتها على الحرم والكعبة «ولما طالت ولايتهم استحلوا من الحرم أموراً عظاماً، ونالوا ما لم يكونوا ينالون، واستخفوا بحرمة الحرم، وأكلوا مال الكعبة الذي يُهدىٰ إليها سِراً وعلانية، وكلّما عدا سفيه منهم علىٰ منكر وجد من أشرافهم مَنْ يمنعه ويدفع عنه، وظلموا من دخلها من غير أهلها» 3.
ويذكر المؤرخون والرواة أنّ جرهماً بعد أن صاروا أكثر سُكان مكة رجالاً وأموالاً وسلاحاً وأعزهم عزة، طغوا وتنازعوا أمرهم بينهم واختلفوا، وضعفوا بعد ذلك، فقام (مضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض الجُرهمي) ناصحاً لهم 4. ولم ينفع النصح فيهم، فدخل عمرو بن عامر نازحاً من اليمن مع أهله وأمواله وكاهنة لهم تُدعىٰ (طريفة الكاهنة) مُطاعٌ أمرُها عندهم، فكانوا لا يطأون بلداً إلّاغلبوا عليه وقهروا أهله حتىٰ قاربوا مكة واقتتلوا مع جُرهم ثلاثة أيام فانتصروا وانهزمت جُرهم، فلم ينفلت منهم إلّاالشريد، وكان مضاض بن عمرو ابن الحارث قد اعتزل جرهماً ولم يعنِ في ذلك، فرحل هو وولده وأهل بيته حتىٰ