146اسماعيل ومنهما نشر اللّٰه العرب، وبعد وفاة اسماعيل عليه السلام تولىٰ نابت إمارة البيت المعمور، وبعد أن توفي نابت بن اسماعيل عليه السلام وليَ أمرها - أمر الكعبة - جده لأمّه (مضاض بن عمرو الجرهمي) وضمَّ بني نابت وبني اسماعيل عليه السلام إليه فصاروا مع جدهم أبي أمهم ومع أخوالهم من جرهم.
وهكذا توارث آل اسماعيل (وهم في الحقيقة آل ابراهيم عليه السلام) الكعبة البيت الحرام. وهكذا كرّم اللّٰه تعالىٰ ابراهيم واسماعيل عليهما السلام.
جُرهم وولايتها الكعبة
بعد وفاة اسماعيل عليه السلام وابنه نابت نصّبت قبيلة جُرهم (الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي) 1ملكاً عليهم، وفي نفس الوقت ضعنت قبيلة قطورا (وهم من العماليق) من اليمن إلى مكّة فولّوا عليهم (السميدع) 2ملكاً، فلما نزلوا مكة رأوا بلداً طيباً وماءً وشجراً فأُعجبوا بها، فكان الحارث بن مضاض ومن معه قد نزلوا أعلى مكة وقعيقعان، ونزل السميدع ومن معه أسفل مكة وأجيادين، وكان (الحارث) يعشّر 3من دخل مكة من أعلاها، وكان السميدع يعشّر من يدخل مكة من أسفلها، لا يدخل واحد منهما علىٰ صاحبه في ملكه، ثم إنّ جرهماً وقطوراً بغىٰ بعضهم علىٰ بعض وتنافسوا الملك بها واقتتلوا بها حتىٰ نشبت الحرب بينهم على المُلك وولاة الأمر بمكة، وصارت ولاية البيت إلى العماليق، ثم كانت لجُرهم عليهم، وأقامت جُرهم بولاية البيت نحو ثلاثمائة سنة، وكان آخر ملوكهم الحارث ابن مضاض الأصغر بن عمرو بن الحارث بن مضاض الأكبر وزادوا في بناء البيت، ورفعته علىٰ ما كان عليه من بناء ابراهيم واسماعيل عليهم السلام 4.
وقال ابن اسحاق: ثم نشر اللّٰه تعالىٰ بني اسماعيل بمكة، وأخوالهم من جُرهم إذ ذاك الحكّام بمكة وولاة البيت، كانوا كذلك بعد نابت بن اسماعيل عليه السلام، فلما ضاقت عليهم مكة وانتشروا بها، انبسطوا في الأرض وابتغوا المعاش والتفسح في الأرض، فلا يأتون قوماً ولا ينزلون بلداً إلّاأظهرهم اللّٰه عزّوجل عليهم بدينهم فوطئوهم،