106التوحيديّة الأخرى بآصرة لاانفصام لها.
إنّ لليالي المسجد الحرام، لو اطّلعتَ عليه من الطابق الثاني أو الثالث، روعةً وجمالاً وخلوداً في الذاكرة لا توصَف.
رويَ عن أحد الأئمة المعصومين عليهم السلام أنّ هناك مئة وعشرين باباً للرحمة حول الكعبة، جُعِلت ستون منهاللطائفين وأربعونللمصلين وعشرون للناظرين إليها 1.
نعم، إنّ ها هُنا بَيتاً يُثاب النّاظرُ إليه بعبادة سنين.
* * *
ما أسطّره من خواطر هنا يرجع تأريخها إلى جمادى الاُولى من عام 1417، أثناء رحلتي الأخيرة لمكة المكرمة بقصد العُمرة.
إنّ الكعبة الشريفة، وإن كانت جغرافياً تقع في شبه جزيرة العرب، إلّاأنّها تقطن في الواقع قُلوب المُلهفين إليها والمتيمّنين بها في بقعة من بقاع المعمورة، ويتطلّعون إلى اليوم الذي يتمكنون فيه من زيارتها ورؤيتها عن كثب، فيطوفون حولها، ويؤدون المناسك الخاصة بها على أكمل وجه. ولقد مُنِحتُ أنا العبد الفقير هذا الشرف الكبير مرةً أخرى بفضل اللّٰه وبركة صاحب العصر والزمان (عجّل اللّٰه تعالى فرجه الشريف) ، إذ كنتُ قد سُعِدتُ بزيارة الكعبة قبل هذا عدة مرات، وما كنتُ في خضمّ ذلك الجمّ الغفير إلّاكقطرة من ماء في بحر لجيّ متلاطم الأمواج من البشر، الذين وفدوا على الحرم الإلهيّ الطاهر الآمِن ليؤدّوا واجب الولاء والخشوع. لكنني حُرِمتُ في رحلتي الأخيرة هذه، على غير توقّع وانتظار، من إمتاع ناظريّ بجدران الكعبة، حيث ضُرِبَ حولها طوق من الألواح الخشبية الشبيهة بألواح الفايبر، طول الواحدة منها متران وعرضها متر واحد، وسُدَّت كلّ المنافذ الواصلة إليها. وبلغ الطوق المذكور، الذي غطى جهات البيت الأربع، من الارتفاع بحيث كان يتعذّر علينا رؤية الكعبة حتى من الطابق الثاني للمسجد الحرام. كان السور الخشبيّ العالي هذا، والذي طُليَ باللون الأبيض، لكنّه أشبه