67الطاغوتي على الأمة وحركتها ومقاومتها وتضحياتها، رافضاً ما تعارف عليه ثوار العالم الثالث من منطق الانقلابات العسكرية، التي لا دور فيها للجماهير إلّا الاستماع الى الراديو والتلفزيون، وهما يعلنان البيان الأول للثورة، وعندها تتساءل الجماهير عن هوية الثورة وقادتها الذين يمتطون ظهور الدبابات ويعلنون حالة الطوارئ ومنع التجول الى إشعار آخر. في حين تحرك الإمام الخميني من وسط الجماهير وقادها لمواجهة الدبابات والقوات العسكرية، التي عجزت عن مواجهة الشارع حتىٰ أذعنت لصموده وإصراره بعد حين.
عناصر القوة في قيادة الإمام
يمكن إجمال عناصر القوة في قيادة الخميني للشارع الايراني بما يلي:
1 - الشخصية الفذة للامام، التي امتلكت من قوة الايمان باللّٰه والثقة بالجماهير والوضوح في الرؤية والفهم الواعي للواقع ما مكّنها من خوض معتركات الجهاد وسوح المنازلة دون تردد، غير هيابٍ مما لدى السلطة من وسائل ردع وأسباب قوة ودعم خارجي ووسائل إعلام قادرة على تزييف الحقائق وتضليل الجماهير.
2 - قدرة الإمام الخميني على ربط الشارع بالشريعة، وتبني الطرح الاسلامي حلاًّ لمشكلات الحياة والمجتمع، وبذلك استطاع الإمام أن ينفذ الى عمق الانسان ويوظف كلّ قدراته في هذا الاتجاه، ومن هنا فإنّ الإمام الخميني تمكّن من أسلمة الصراع وإضفاء الطابع العقائدي والايديولوجي علىٰ حركته المباركة فتعامل الجمهور معها علىٰ أنّها تكليف شرعي يتطلب بذل المال والجهد والروح دونما منّة أو استكثار، وبذلك لم يُمنِّ الإمام أتباعه بمصالح دنيوية ومكاسب مادية، وإنما وضع مفهوم رضا اللّٰه نصب أعين جمهوره، وصيّر من ثقافة الاستشهاد في سبيل اللّٰه منبعاً متدفقاً بالعطاء لا يطاله الجدب ولا يخشىٰ عليه الجفاف، ولذلك اندفع الشارع الايراني باستبسال نحو فوهات المدافع والرشاشات والدبابات حتىٰ إذا ما سقط شهيد برصاص قوات الشاه تدافع الجمهور على حمله وتشييعه وهم