66المسدود غير التوجه الى مطار مهرآباد ليترك إيران فارّاً بجلده غير مأسوف عليه.
وما إن انتهت ملحمة المواجهة الخمينية مع قوات الشاه، إلّالتبدأ مرحلة ثانية في مواجهة واجهة أخرىٰ من صنائع الشاه من عسكريين مغامرين ومدنيين طامحين في السلطة، لكن الإمام ظلّ مصرّاً على المواجهة حتىٰ أسقط من خلّفهم الشاه بطهران فسقطوا واحداً تلو الآخر؛ ليعلن عندها بثقة واطمئنان كلمته الشهيرة في مقبرة (جنة الزهراء) بطهران: (أنا الذي سأعيّن الحكومة) .
وما إن أعلن الحكومة المؤقتة حتى التفت الى الجماهير ليستفتيها في نوع الحكم الذي تريد محدداً خياراتها بين أمرين: نعم للجمهورية الاسلامية أم لا.
فجاءت النتائج لتقول (نعم) وبنسبة تناهز الإجماع؛ ليثبّت بذلك حجر الزاوية للنظام الاسلامي، وليؤسس عليه دستور البلاد، فيقطع الطريق على كلّ محاولات الالتفاف المستقبلية، التي ربما يسعىٰ لها الذين في قلوبهم مرض يوماً ما، وليظل ذلك التصويت الجماهيري وذلك الدستور صمام أمان وضمانة كبرى لديمومة الحكم الاسلامي الذي اختارته الأمة وصوّتت لصالحه الجماهير المسلمة، ومن هنا يمكن القول: إنّ الإمام الخميني قد قسّم التاريخ المعاصر الى حقبتين: حقبة ما قبل الخميني وحقبة ما بعده، وإذا ما كانت الحقبة الأولىٰ قد تميّزت بالهيمنة الاستكبارية والتفرعن الطاغوتي في مقابل الانسحاق والشعور بالتبعية من قبل المسلمين، وإذا ما اتسمت الحقبة الأولىٰ أيضاً بالاستئثار؛ الاستكباري والاستهتار؛ ليشعر معها المسلمون بالتهميش والإلغاء والمصادرة والحيف، فإنّ حقبة ما بعد الخميني قد غيّرت المعادلة لصالح الاسلام والمسلمين، وحوّلتهم من مواقع الهزيمة الى خنادق المقاومة، ومن مواضع الإنزواء والإنكفاء الى خطوط التحدي والتصدي، بل ومن مواضع الدفاع الى مواقع الهجوم، وبذلك صيّر الإمام الخميني من الأرقام المهمشة للجماهير رقماً صعباً يستعصي على الإلغاء والشطب والتغييب في كلّ المعادلات السياسية، وكان رهان الإمام في منازلته مع الحكم