68يصبغون أيديهم وثيابهم بدمه، عندها أدرك الشعب أنّ من يطلب الموت ستوهب له الحياة، كما أدرك الشاه أنّ المستميت لا يموت؛ ولذلك صار المواطن العادي يقع على الموت وهو يبحث عنه ولا ينتظر الموت لكي يقع عليه.
3 - اعتماد الإمام الخميني على الامكانات الذاتية، ولم يفكر - مجرّد تفكير - بالاتكاء على الغير، فقد رفض الارتباط بأية قوة أجنبية، وتوجه للجمهور الذي لم يبخل على قائده بالغالي والنفيس فأعطاه من المال ما موّن الثورة بأسباب الديمومة والتصعيد، ومن الجهد ما دوّخ به النظام وأجهزته الأمنية، التي عجزت عن إيقاف عملية الثورة أو تعطيلها كما قدّم أنهار الدماء؛ ليصيّر منها زيتاً يتوقد بوعي وإيثار كي لا تنطفئ شعلة الثورة الوهاجة النيّرة.
إنّ الإمام الخميني لم يكن يرىٰ ضرورة للاعتماد على أية قوة خارجية، بل كان يرىٰ في ذلك خطراً على الثورة ومستقبلها خاصة وأن القوى الداعمة لأية ثورة لا يمكن أن تدعمها حُبّاً في سواد عيون الثوار، وإنّما كان لها مصالحها وحساباتها، التي قد تتقاطع مع مصالح الثورة وطموحات جماهيرها، هذا فضلاً عن تشخيص الإمام بأنّ عالمنا المادي لا وجود فيه لقوة يمكن أن تناصر الاسلام وقيمه الخيرة وجماهيره الثائرة؛ ولذلك قطع الطريق على من كان يفكر بمدّ جسور التفاهم مع الآخرين لدعم الثورة، وبذلك تمكن من قطع الأيدي الخارجية عن التدخل بالثورة، وشؤونها، فحفظ للثورة أجيالها، ومنحها فضيلة الاعتماد على النفس والاكتفاء الذاتي، فعزّز قوتها وضمن ديمومة حركتها وسلامة خطّها من الانحراف، وقد انطلق الإمام في هذا النهج من خلال رؤية قد تفرّد بها في تقسيم العالم الى معسكرين:
أولهما: معسكر المستكبرين الذي يضم القوى الكبرىٰ وعملاءها المحليين الذين تعاقدوا مع أسيادهم الكبار على خدمة مصالحهم في المنطقة وحراستها حتّى لو اقتضى ذلك قمع شعوبهم واضطهادها ونهب خيرات بلدانهم وتسليمها للأجانب