255وفي وصية أخرىٰ له لنجله أيضاً جاء فيها:
«. . . وكذلك من الأمور المهمة التي ينبغي أن أوصي بها: هي الحرص على إعانة عباد اللّٰه خصوصاً المحرومين والمستضعفين المظلومين الذين لا ملاذ لهم إلّااللّٰه تعالى، فابذل ما وسعك في خدمتهم، فذلك خير زاد وهو من أفضل الأعمال عند اللّٰه، ومن أفضل الخدمات التي تقدّم للاسلام العظيم. . .»
وأضاف:
«اسعَ في خدمة المظلومين وفي حمايتهم مقابل المستكبرين الظلمة»
وكأنه بذلك تجسيد جديد بل إحياء عظيم لذلك الصوت السماوي (صوت العدالة الانسانية) الخالد، صوت أمير المؤمنين عليه السلام حين كتب لواليه على البصرة يقول:
«. . . أأقنع من نفسي بأن يقال عني أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر، أو أكون لهم أسوة في جشوبة العيش. . .» .
وهكذا، ولئن افتتح الامام الخميني مقدمات ثورته بهذا الحب للمستضعفين ومواساته لهم، فإنه عاش لهم نفس الحب ونفس المواساة في ثورته وأيام حكمه، ولم ينس ذلك في معظم بياناته حتى لحجاج بيت اللّٰه الحرام وهم يؤدون مناسك حجهم الأعظم، ولم ينس أن يترك رؤيته الصريحة في هؤلاء المحرومين حتىٰ في وصيته الخالدة، حيث كتب يقول:
«. . . إنّ كلّ ما فعلته الحكومات المتسلطة كان من أجل مصالحها الشخصية أو الفئوية، أو من أجل رفاهية فئة المترفين والأعيان، فيما كانت الفئة المظلومة وسكنة الأكواخ محرومين من كلّ مواهب الحياة، حتى الماء والخبز وما يُقام به الأوَد، وهؤلاء المساكين مسخّرون لخدمة تلك الفئة المترفة المنغمسة في الملذّات. . .»
وأضاف مستصرخاً هؤلاء المحرومين أنفسهم: