256«وليحرص أبناء الشعب النبيل أن يكون رئيس الجمهورية والنوّاب من الذين تحسّسوا حرمان المستضعفين والمحرومين وظلامتهم، وممن يسعون الى رفاهيتهم، وليسوا من الرأسماليين والإقطاع والأعيان المترفين الغارقين في الملذات والشهوات، الذين لا يستطيعون إدراك معنى الحرمان وآلام الجياع والحفاة. . .» .
اذن، ومن خلاصة ما أراد الامام تركيزه في صناعة هدفية العبادة والحكم، والبحث عن مقاصد الشريعة كما يقولون، في الحج وغير الحج، هو تأكيده على هؤلاء المستضعفين، وأنهم الأبناء البررة للثورة الذين يعطون عادةً ولا يأخذون، أو أنهم يعطون أضعاف ما يأخذون، أي عكس غيرهم الذين يأخذون ولا يعطون، وإذا أعطوا فإنهم يأخذون أضعاف ما يعطون. . . وهذا هو الفرق بين من يدرك أنّ السلطة عطاء وتضحية ونزف، وغيره الذي يفهم أنها سلطة وفرصة وحصة وسهم. . .
من هذه المنطلقات ووفق هذه الأسس والمقاييس كان الامام الخميني يحاول خلق ثقافة جماهيرية ورأي عام إسلامي يُشعر الأمة الاسلامية أولاً بمسؤوليتها ويستنهضها على الارتفاع لتلك المسؤولية والنهوض بها. . . فلم يجد ملتقى أفضل من ملتقى الحج الابراهيمي هذا الذي يقوم فيه مئات الألوف من المسلمين الآتين لبيت اللّٰه العتيق من كلّ فج عميق، وجميعهم يرددون: «لبيك اللهم لبيك، لبّيك لا شريك لك لبيك. . . إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» . .
ومن هذه التلبية ومن هذا الجو الروحي المفعم بمعاني الطهر والصفاء وتزكية الروح. . . أراد الامام أن ينتقل بالفرد المسلم الى أبعد من هذه التزكية، وأن ينتقل بالعبادة من شأنها الفردي العظيم بحد ذاته الى شأنها الاجتماعي الفاعل ودورها في تغيير الأمم والشعوب. . .
فما دام المسلمون في هذا المؤتمر قلباً واحداً وروحاً واحدة، وتوجهاً واحداً