252هذه الإثارة الحساسة، حاول الامام الخميني التحرش بها ودعوة الناس والعلماء خاصة للتأمل في آثارها الاجتماعية، ويتساءل كيف ولماذا بعث اللّٰه تعالى الأنبياء مبشرين ومنذرين؟ وكيف دعا سبحانه في العديد من آياته البينات حتى الى القتال في سبيل المستضعفين من الرجال والنساء والولدان؟
قال تعالىٰ:
وما لكم لا تقاتلون في سبيل اللّٰه والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان .
وهذا يعني أنّ العبادات والأحكام والأنبياء والرسل والكتب السماوية كلّها جاءت من أجل الناس والمستضعفين منهم خاصة الذين لا حول لهم ولا قوة، والذين يسحقهم طغيان الجبابرة وفرعونيتهم وغلظتهم. . .
فالمستضعفون في نظر الامام هم صناع التاريخ ووقود الثورات، وهم «أراذلنا» في مصطلح القرآن الكريم، الذين اتبعوا الأنبياء وانتصروا لهم، وكانوا ندّاً للطغاة والمستكبرين على امتداد التاريخ. . . هم الحفاة الجياع القادرون على المواجهة ونزف الدم، فهم لا يساومون ولا يجاملون ولا يداهنون. . . فهم الذين أوصى القرآن الكريم بإطعامهم وتقديم الأضحية لهم في موسم الحج والبدن جعلناها لكم من شعائر اللّٰه لكم فيها خير فاذكروا اسم اللّٰه عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر .
ولم يرفع الامام الخميني شعار المحرومين والمستضعفين للتجارة والاستهلاك كما يفعل السياسيون عادة لتوظيف الشارع وتعبئته وتحشيده باتجاه هدف خاص، وإنما كان ذلك من مقدمات وبواكير أفكاره. . . فهو القائل في بدايات محاضراته حول الحكومة الاسلامية قبل سنين من انتصار ثورته:
«وقد استعان المستعمرون بعملاء لهم في بلادنا من أجل تنفيذ مآربهم الاقتصادية الجائرة، فنتج عن ذلك أن يوجد مئات الملايين من الناس الجياع