253يفتقدون أبسط الوسائل الصحية والتعليمية، وفي مقابلهم أفراد ذو ثراء فاحش وفساد عريض. . . وهؤلاء الجياع هم دائماً في كفاح مستمر ضد الحكام الجائرين، أما نحن فمكلّفون بانقاذ المحرومين والمظلومين، وإننا مأمورون بإعانتهم لمناوأة الظالمين وفقاً لما جاء في وصية أمير المؤمنين عليه السلام «كونوا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً» .
واستمر الامام على هذا النهج طيلة أيام حكمه حتىٰ قيل فيه: إنه لم يوجد عالم أو مرجع مبسوط اليد على امتداد عصر الغيبة، يحب شعبه ويناصر المحرومين، ويعيش همومهم وآلامهم مثل هذا الرجل. أما أقواله الشهيرة «أنا خادم وليس قائداً» و «أنا أقبّل أيادي شباب التعبئة» و «إنّ شعرة واحدة من جلد فقير تساوي كل أصحاب القصور» معروفة للقاصي والداني، وأنه مثّل تلك المفاهيم مصاديق واضحة في شخصيته وزهده وتواضعه. . . فكان الوريث الطبيعي والامتداد الحق لذلك الوصي الزاهد العظيم، الذي عاش ورحل مثالاً رائعاً لقولته الخالدة:
«ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز» أي أنه لم يكن يطلق هذه العبارات كشعارات ولافتات للاستهلاك والارتشاء السياسي، ولكنه كان مصداقاً رائعاً لما قاله وأطلقه وتحدّث به قبل ثورته وبعدها، فهو القائل لنجله (أحمد) : «لا تكتب لي بعد الآن (اسحب خط هاتف وأنا أدفع) فأنت أيضاً لا تملك شيئاً سوى أموال الفقراء.
احترز من الصرف الزائد» .
وهذا حينما كان الامام في النجف الأشرف، ونجله في ايران، وكذلك ما تذكره سيرته العطرة عن عدم وجود هاتف في بيته في النجف، وكانت زوجته كلما أرادت الاتصال بأولادها في ايران كان عليها أن تخرج الى دائرة البريد في حر الصيف أو تذهب بخجل الى بيت الشيخ نصر اللّٰه الخلخالي لتستأذنه في الاتصال بايران، وكان الرجل يرحّب بها ويستقبلها بتكريم. . .
أما بعد انتصار الثورة وأثناءها فمعروفة مواقفه ومصاديق زهده بشكل