251يصنعون الحياة وهي محرّمة عليهم. . .
ولم يكتفِ الامام بأن يقف مع مناسك الحج وقفة عبادية بحتة لا علاقة لها مع دنيا الناس، ولكنه حاول إشعار ضيوف الرحمن بأن يتأدبوا بآداب اللّٰه ويتخلقوا بأخلاق رسول اللّٰه وأن يكونوا رحمانيين في تعاملهم مع عباد اللّٰه، وأن يحفظوا كرامة الاسلام بمحاربة أعداء الدين وتبنّي هموم المسلمين. . .
يقول الامام قدس سره:
إن هذا السفر الالهي الذي تذهبون إليه، وترجمون فيه الشيطان، وإذا ما كنتم - لا سمح اللّٰه - من جنود الشيطان سترجمون أنفسكم أيضاً، يجب أن تكونوا في هذا السفر رحمانيين، وأن تصبحوا رحمانيين، حتىٰ يكون رجمكم رجم أتباع الرحمن وجنوده للشيطان، وأنتم تقفون في تلك المواقف والمواضع الكريمة.
معاذ اللّٰه أن يتلوث وقوفكم بشيء خلاف الشرع، أو يتلوث بالمعصية، ففضلاً عن إراقة ماء الوجه أمام اللّٰه تسقط كرامة الاسلام في الدنيا. إنّ كرامة الاسلام اليوم متقومة بوجودكم، أنتم الذين تذهبون جماعات جماعات الى تلك المواقف الكريمة ويشاهدكم سائر المسلمين في شتىٰ بقاع العالم. . .» .
الحج هدف ووسيلة
وكما هي بقية العبادات في نظر الامام، فإنّ الحج ليس هدفاً بحد ذاته وإلا «فما أكثر الضجيج وأقل الحجيج» كما جاء في روايات أهل البيت عليهم السلام والحج ليس تزكية للنفس فقط من براثن الآثام وشرورها فقط، فقد يكون المرء أحياناً وليّاً من أولياء اللّٰه في طهره ونظافته ونزاهته، ولكنه ليس ولياً لعباد اللّٰه. . . أي أنه عمل لتزكية نفسه وتطهيرها ولم يعمل لتطهير الآخرين وتزكيتهم وتغيير نفوسهم، وربما يكون المرء نقياً طاهراً في ذاته ولكنه لا علاقة له بالناس ولا شأن له بهم. . . يدور حول نفسه وذاته صائناً نفسه مهذباً لها، ولكن ليس له همٌّ غير همّ نفسه ولا يهمه غير تهذيب عائلته وبيته ولو تلوّث جو الأرض ومن عليها.